هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٣
الكلام الواحد (١)، و يكون تحريمه و تحليله باعتبار وجوده و عدمه، فيكون وجوده محلّلا و عدمه محرّما، أو بالعكس. أو (٢) باعتبار محلّه و غير محلّه، فيحلّ في محلّه و يحرّم في غيره.
و يحتمل (٣) هذا الوجه الروايات الواردة في المزارعة.
محرّمية وجود الكلام نظير تسمية البذر و البقر في إنشاء المزارعة، فإنّه محرّم أي يوجب استمرار الحرمة السابقة على العقد، و عدم هذه التسمية محلّلة. و الثاني نظير إذن المالك- قولا- لغيره في التصرف في ماله، فإنّ وجود هذا اللفظ محلّل، و عدمه محرّم.
الثاني: أنّ المراد بالكلام وجوده، و يكون اتصافه بالمحلّلية و المحرّمية باعتبار وجوده في محلّ أو زمان، فاللفظ الواحد محرّم في محلّ و محلّل في محل آخر. مثلا: صيغة «أنكحت و قبلت» إن صدرت من المحرم كانت محرّما غير مؤثّر في حدوث علقة الزوجية، و إن صدرت من المحلّ كانت محلّلا و مؤثّرا في التزويج. و كالعقد على ذات العدّة، فإنّه محرّم أبدا، و على الخليّة محلّل.
(١) يعني: فالمتصف بالتحليل و التحريم حينئذ كلام واحد مع اتحاد مضمونه، و هذا هو الفارق بين هذا الوجه الثالث و بين سائر الوجوه. بخلاف الوجه السابق، فإنّ المتصف بهما كلامان، حيث إنّ تسمية البذر و البقر محرّم، و التعبير بالنصف أو الثلث كلام محلّل.
فالفرق بين هذا الوجه و سابقه هو: تعدد الكلام المتصف بالتحليل و التحريم هناك و اتحاده هنا.
كما أنّ فرق هذا الاحتمال مع الاحتمال الأوّل هو: أنّ المناط في التحريم و التحليل هناك كان في طبيعة الكلام في مقابل الفعل، لا بما أنّه كلام واحد أو متعدّد، و لا باعتبار وجوده في محلّ و عدمه في محل آخر.
(٢) معطوف على «باعتبار» و هذا إشارة إلى الاحتمال الثاني المذكور في الوجه الثالث.
(٣) أي: الوجه الثالث، فيقال: انّ وجود تسمية البذر و البقر محرّم، و عدمها محلّل. أو يقال: انّ قول الزارع للمالك: «لي الثلثان و لك الثلث» محلّل، و عدمه محرّم.
و أمّا تقريب احتمال حمل أخبار المزارعة على الوجه الثالث فهو: نهي الامام (عليه السلام) عن