هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٥
و إيقاعه (١) [١].
بخلاف الوجه الثاني، فإنّ المقصود من الكلام شيء واحد، و هو كون ثلثي الزرع للزارع، و الاختلاف إنّما يكون في التأدية، و عليه فيكون المعنى الرابع أخص من الثاني.
و يشارك هذا الوجه الرابع الوجه الثاني في تعدد الكلام الموضوع للتحليل و التحريم هذا.
و الوجه الرابع يغاير الوجه الثالث بالمباينة، لأنّ الكلام المحلّل و المحرّم متعدد في الرابع، و متّحد في الثالث.
كما أنّ هذا هو الفرق أيضا بين الوجه الثاني و الثالث، فإنّ الكلام المحلّل و المحرّم في الوجه الثاني متعدد، و في الثالث متّحد.
كما أنّه ظهر الفرق بين مجموع هذه الوجوه الثلاثة و بين الوجه الأوّل، بكون الملحوظ استقلالا في الأوّل هو اللفظ مع الغض عن معناه، بخلاف الوجوه الثلاثة، فإنّ الملحوظ فيها استقلالا هو المعنى، و اللفظ ملحوظ فيه آليّا، كما تقدم آنفا. فالفرق بين الوجه الأوّل و بينها هو التباين.
(١) فاللّام في قوله (عليه السلام): «الكلام» على هذا المعنى الرابع يكون للعهد، فلا يستفاد منه ضابط مطّرد في جميع الموارد.
هذا تمام الكلام في مقام الثبوت، و سيأتي الكلام في مقام الإثبات.
[١] و في التعليل احتمال خامس و سادس، فالأوّل ما احتمله المحقق النائيني (قدّس سرّه) قال المقرر: «أن يراد من الكلام نفس معنى اللفظ، لا اللفظ بمعناه، فيصير حاصله: أنّ البيع قبل الشراء محرّم، و بعده محلّل. و هكذا في باب المزارعة، فإنّ جعل شيء بإزاء البقر و البذر محرّم، و جعله بإزاء عمل الزارع محلّل» [١].
و قد سبقه إلى هذا المعنى صاحب الجواهر [٢] و المحقق الخراساني و غيرهما [٣].
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ٦٦.
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢١٧.
[٣] حاشية المكاسب، ص ١٥.