هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٤
الرابع (١): أن يراد من الكلام المحلّل خصوص المقاولة و المواعدة، و من الكلام المحرّم إيجاب البيع
تسمية ثلث للبذر و ثلث للبقر، فهذه التسمية محرّمة و موجبة لفساد العقد و حرمة التصرف، و عدم هذه التسمية محلّل، بأن يقول- كما علّمه (عليه السلام)-: «لي الثلث و لك الثلثان» مثلا.
فإن قلت: إنّ احتمال إرادة هذا الوجه الثالث من روايات المزارعة ينافي تصريح المصنف (قدّس سرّه) في الوجه الثاني بقوله: «و على هذا المعنى ورد قوله (عليه السلام): إنّما يحرّم الكلام».
و المنافاة واضحة، لأن أخبار المزارعة إمّا أن تكون مجملة محتملة لكل من الوجه الثاني و الثالث، و إمّا أن تكون ظاهرة في خصوص الاحتمال الثاني، فإن كانت محتملة لكلا الوجهين لم يصحّ قوله في الوجه الثاني: «و على هذا المعنى ورد ..» و إن كانت ظاهرة في خصوص الاحتمال الثاني لم يصح قوله هنا: «و يحتمل هذا الوجه الروايات الواردة في المزارعة».
قلت: لا تنافي بين كلامي المصنف (قدّس سرّه)، لأنّ مدعاه في الاحتمال الثاني هو ظهور أخبار المزارعة فيه، و أنّ المطلب الواحد يمكن تأديته بعبارتين: إحداهما محلّلة و الأخرى محرّمة.
و من المعلوم أنّ هذا الظهور لا ينافي احتمال تنزيل تلك الأخبار على الوجه الثالث، بأن يقال:
إنّ وجود الكلام- أي تقييد حصّة العامل بالبذر و البقر- محرّم، و عدم هذا التقييد محلّل.
و الحاصل: أنّ ظهور الكلام في معنى لا ينافي احتمال إرادة معنى آخر منه. و إنما يتحقق التهافت بينهما إذا ادّعي تارة صراحة الكلام في مؤداه، و اخرى احتماله لمعنى آخر.
(١) محصّل هذا الوجه: أنّ المراد بالكلام المحلّل- بالنظر إلى صدر الرواية و مورد السؤال فيها- خصوص المقاولة، و بالكلام المحرّم إيجاب البيع، لأنّه بيع قبل الشراء، و هو غير جائز. و تقدم مزيد توضيح لهذا الوجه عند بيان فقه الرواية قبل الشروع في المقام الأوّل المنعقد لبيان محتملات التعليل.
ثم إنّه ينبغي تتميم الكلام ببيان فوارق هذه المحتملات الأربعة، فنقول: انّ الكلام في هذا الوجه الرابع متعدّد، لكون المقاولة التي هي الكلام المحلل مغايرة لإيجاب البيع الذي هو الكلام المحرّم. فهذا الوجه الرابع يغاير الوجه الثاني في أنّ المضمون فيه متعدد، إذ المواعدة غير الإيجاب.
و بعبارة أخرى: المقاولة و البيع مطلبان، لا مطلب واحد.