هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٦ - ٥- تلف إحدى العينين مملّك للطرفين
الزمان المتيقّن (١) بوقوعه (٢) فيه.
توضيحه (٣): أنّ الإجماع لمّا دلّ على عدم ضمانه (٤) بمثله أو قيمته حكم بكون التلف من مال ذي اليد (٥)، رعاية لعموم «على اليد ما أخذت» فذلك الإجماع مع العموم المذكور بمنزلة الرواية الواردة في «أنّ تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه» (٦) فإذا قدّر التلف من مال ذي اليد فلا بدّ من أن يقدّر في آخر أزمنة إمكان تقديره، رعاية (٧) لأصالة عدم حدوث الملكية
(١) و هو الزمان المتصل بالتصرف.
(٢) أي: بوقوع الملك في ذلك الزمان، و هو زمان التصرف.
(٣) أي: توضيح أنّ مقتضى الجمع بين عموم اليد و الإجماع و استصحاب عدم الملك هو الالتزام بحدوث الملك للآخذ في الآن المتصل بالتصرف، أو بالتلف: أن الإجماع .. إلخ.
(٤) أي: دلّ الإجماع على عدم ضمان التالف ببدله الواقعي من المثل أو القيمة، بل دلّ على ضمانه بالمسمّى.
(٥) يعني: يحكم بحصول الملكية لذي اليد قبل التلف رعاية لعموم «اليد» من عروض التخصيص عليه، إذ مع بقاء المالين على ملك مالكيهما يلزم تخصيص عموم اليد، و المفروض أنّ التخصص مقدّم على التخصيص.
(٦) فكما أنّ تلك الرواية تدلّ على أنّ كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه- لا من مال المشتري- المترتب على انفساخ العقد قبل التلف و عوده إلى ملك البائع، و إلّا لم يكن من ماله، و كان ضمانه بالمثل أو القيمة لا ضمان المسمّى، فكذلك الإجماع على الضمان بالمسمّى في المقام- بضميمة إبقاء العموم على حاله- يدلّ على كون التلف من مال ذي اليد، المتوقف على حصول الملكية آنا ما قبل التلف.
(٧) تعليل لما أفاده من لزوم فرض ملكية الآخذ في آخر أزمنة تقدير الملكية، و هو الآن المتصل بالتلف، لأنّ مقتضى الاستصحاب بقاء المال على ملك الدافع إلى زمان تلفه في يد الآخذ، و في آن التلف ينقطع الاستصحاب، لقيام الدليل على انتقال المال- في ذلك الآن- الى ملك الآخذ.