هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٧
و كيف كان (١) فلا تخلو الرواية عن إشعار أو ظهور (٢).
كما يشعر به (٣) قوله (عليه السلام) في رواية أخرى واردة في هذا الحكم (٤) أيضا (٥)، و هي رواية يحيى بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «عن رجل قال لي: اشتر لي هذا الثوب أو هذه الدابة، و بعنيها، أربحك فيها كذا و كذا، قال لا بأس بذلك، اشترها، و لا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها» [١] (٦).
فإنّ (٧) الظاهر أنّ المراد من مواجبة البيع
و لو سلّم عدم كون المتاع عند الدلّال أمكن أن يقال بكفاية المعاطاة بإعطاء الثمن من جانب و الأخذ من آخر، كما سيأتي تحقيقه في التنبيه الثاني إن شاء اللّه تعالى.
(١) أي: سواء تمّ هذا التوجيه المبني على الوجه الثالث، أم لم يتم.
(٢) في اعتبار الكلام في التحليل و التحريم بملاحظة الاستظهار المزبور.
(٣) أي: يشعر بانحصار إيجاب البيع في الكلام قول أبي عبد اللّه عليه الصلاة و السّلام في رواية يحيى بن الحجاج.
(٤) و هو التفصيل في شراء المتاع من الدلّال بين تحققه قبل أن يشتريه الدلّال من مالكه، فيبطل، و بين تحققه بعده فيصح.
(٥) يعني: كما ورد هذا الحكم في رواية خالد بن الحجاج أو خالد بن نجيح، و مقصود المصنف أنّ الحكم المزبور يدلّ عليه أكثر من رواية، و لا ينحصر الدليل عليه في رواية خالد المتقدمة. نعم لا ظهور للرواية في اعتبار اللفظ، و إنّما هو مجرد إشعار.
(٦) يعني: إلى أن تشتريها، و حاصله: أنّه لا تبعه الدابة إلّا بعد أن تشتريها من مالكها.
(٧) مقصوده بالظاهر هو الإشعار، لأنّه جعل هذه الرواية مشعرة باعتبار اللفظ في لزوم البيع، و محصّله: أنّه يلزم من هذه الرواية أنّ الامام (عليه السلام) أمره بإيجاب البيع باللفظ، و أنّ نهيه (عليه السلام) عن مواجبة البيع قبل شراء العين من المالك ظاهر في النهي عن إنشائه، لا مجرّد النهي عن إعطاء العين إلى المشتري قبل أن يشتريها السمسار من مالكها.
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٧٨، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث: ١٣.