هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٦
بوجه آخر (١) بعد ما عرفت من أنّ المراد بالكلام هو إيجاب البيع (٢)، بأن (٣) يقال: إنّ حصر المحلّل و المحرّم في الكلام لا يتأتى إلّا مع انحصار إيجاب البيع في الكلام، إذ لو وقع بغير الكلام لم ينحصر المحلّل و المحرّم في الكلام.
إلّا أن يقال (٤): إنّ وجه انحصار إيجاب البيع في الكلام في مورد الرواية هو عدم إمكان المعاطاة في خصوص المورد (٥)، إذ المفروض أنّ المبيع عند مالكه الأوّل، فتأمّل (٦).
و عليه فدلالة التعليل على توقف لزوم البيع على الكلام تامّة، و لا يترتب اللزوم على المعاطاة.
(١) يعني: غير الوجه الأوّل الذي تعذّر حمل التعليل عليه، لتخصيص الأكثر، و أجنبية الحكم عن التعليل.
(٢) و هو المعنى الثالث.
(٣) هذا تقريب الوجه الآخر المبني على الاحتمال الثالث الذي ارتضاه المصنف. و قد تقدم تقريبه آنفا.
(٤) هذا إشكال على قوله: «نعم يمكن استظهار ..» و محصله: كون التوجيه المزبور مخصوصا بمورد الرواية مما لا تجري المعاطاة فيه، و لا يدلّ على اعتبار اللفظ في موارد اخرى يمكن تحقق البيع فيها بالتعاطي، و بيانه: أنّ حصر المحلّل و المحرّم في مورد الرواية في الكلام يكون لأجل نكتة، و هي: أنّ المعاطاة غير متحققة هنا، لأنّ المتاع- و هو الثوب- عند مالكه الأوّل، فلا يتحقق إيجاب البيع من الدلّال بالمعاطاة، بل لا بدّ من إنشائه بالقول.
(٥) و أمّا في الموارد التي يكون المبيع فيها عند البائع و الثمن عند المشتري- و يمكن إنشاء البيع بالتعاطي- فلا تدل رواية خالد على اعتبار اللفظ في التحريم و التحليل، و عليه فالدليل أخصّ من المدّعى.
(٦) إشارة إلى ضعف قوله: «الّا أن يقال» حاصله: إمكان المعاطاة في المورد أيضا، لظهور قوله: «اشتر لي هذا الثوب» في كون الثوب عند الدلّال، فيمكن المعاطاة فيه.