هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٤
إلى حرمة التصرف في مال الغير، لا إلى عدم علّة ضده.
ففي باب المزارعة لا يكون حرمة التصرف في الثلثين من الزرع الموسومين للبذر و البقر مستندة إلى عدم الكلام، بل إلى ما دلّ على حرمة التصرف في مال الغير هذا.
و في الرابع: أنّه مع النظر الى الصدر لا مع الغض عنه كما هو المفروض في الاحتمالات الأربعة، فإنّ جعل الكلام المحلّل المواعدة و المحرّم إيجاب البيع هو عين مورد الرواية، كما هو واضح. فكيف يكون مع الغضّ عنه.
و لا تبعد دعوى: انسباق المعنى الثاني من المعاني المتقدمة من جملة «إنّما يحلّل الكلام و يحرم الكلام» في بيع ما ليس عنده، و من قوله (عليه السلام): «إنّما يحرم الكلام» في روايات المزارعة، إذ الظاهر أنّ الروايات في مقام جعل التحليل و التحريم للكلام، و أنّ المقاصد يختلف حكمها باختلاف المضامين المؤداة بالكلام.
ففي بيع ما ليس عنده- الذي يكون المقصود منه تمليك الشخص للمتاع بربح خاصّ- إذا عبّر عنه بالوعد كان محلّلا، و إذا عبّر عنه بإيجاب البيع كان محرما.
و في باب المزارعة يكون المقصود تملك الزارع ثلثي الزرع، فإن عبّر عن هذا المقصود بجعل ثلث للبقر و ثلث للبذر كان محرّما، و إن عبّر عنه بجعل الثلثين بإزاء عمل الزارع كان محلّلا.
إلّا أن يقال: إنّ المقاولة ليست كلاما محلّلا، إذ المحلّل هو إيجاب البيع بعد الشراء، فوجود المقاولة كعدمها. كما أنّ محرّمية جعل الثلث للبقر و الثلث للبذر أيضا غير صحيحة، لأنّ المحرم هو التصرف في مال الغير بدون إذنه، لا أنّ المحرّم هو جعل الثلث للبذر، نعم هو لغو.
فالأولى إرادة الشق الثاني من المعنى الثالث، و هو كون الكلام محرّما في مورد و محلّلا في غيره، كإيجاب بيع ما ليس عنده، فإنّه محرّم قبل الشراء، و محلّل بعده.
و إرادة المعنى الثاني في روايات المزارعة.