هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٣
و على كلا المعنيين (١) يسقط (٢) الخبر عن الدلالة على اعتبار الكلام في التحليل، كما هو المقصود في مسألة المعاطاة [١].
(١) و هما المعنى الثالث و الرابع اللّذان يتعيّن حمل التعليل على أحدهما.
(٢) أمّا وجه سقوطه بناء على المعنى الثالث فهو: أنّ المحلّل حينئذ في هذه المعاملة الخاصة منحصر بعدم الكلام البيعي الإنشائي قبل شراء الدلّال لنفسه، و المحرّم فيها هو وجود الكلام البيعي قبله، و لا يدلّ هذا على عدم كفاية غير الكلام- و منه المعاطاة- في جميع الموارد حتى في بيع إنسان مال نفسه.
و الحاصل: أنّ الرواية لا تدلّ إلّا على أنّ وجود إيجاب «بيع ما ليس عنده» محرّم قبل الشراء، و عدمه محلّل قبله.
و أمّا وجه سقوطه بناء على المعنى الرابع فهو: أنّ مفاده حينئذ هو: أنّ المحلّل في مورد الرواية منحصر في المقاولة و المواعدة، و المحرّم منحصر في الكلام الإنشائي، و من المعلوم أنّ هذا أيضا أجنبي عن اعتبار اللفظ في البيع في غير مورد الرواية، و هو بيع ما ليس عنده، و عدم كفاية المعاطاة فيه، فلا يدلّ على اعتبار اللفظ في بيع ما عنده حتى تكون دليلا على عدم تأثير المعاطاة في إنشاء البيع في جميع الموارد.
و كذا يسقط الخبر على المعنى الثاني، لأنّ اللفظ فيه ملحوظ أيضا آليّا لا استقلاليا فالاستدلال بالرواية على اعتبار الكلام في إنشاء البيع مبني على الوجه الأوّل الذي استظهره جمع من الفقهاء.
[١] بل المصير إلى المعنى الثالث و الرابع بعيد أيضا، إذ يلزم في الثالث التفكيك بين الكلامين المتحدين سياقا، لأنّ الظاهر كون وجود الكلام في كلّ من الفقرتين محلّلا و محرّما، فجعل وجود أحدهما مؤثرا في الحل، و عدم الآخر مؤثّرا في الحرمة، أو العكس غير وجيه، هذا.
مضافا إلى: أنّ المؤثر في وجود الحلّ و الحرمة هو الوجود، لا العدم، فإسناد الحلّ أو الحرمة إلى العدم غير سديد كما هو ظاهر، فإنّ عدم الكلام لا يؤثّر في الحرمة، بل تستند الحرمة