هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٢ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
هو باعتبار حكم الشارع عليه في بعض المقامات بالزوال برجوع (١) المالك الأصلي.
و منشأ هذا (٢) الاختلاف اختلاف حقيقة السبب المملّك، لا اختلاف حقيقة الملك، فجواز الرجوع و عدمه من الأحكام الشرعية للسبب (٣)، لا من الخصوصيات المأخوذة في المسبب (٤) [١].
و الحاصل: أنّه بعد كون الجواز و اللزوم من أحكام الملك- لا من خصوصيات نفس الملك- لا جامع بينهما حتى يجري فيه استصحاب الكلّي، بل الجاري فيه هو استصحاب الشخص.
هذا كله بحسب الدعوى، و قد استدلّ عليه بوجهين سيأتي بيانهما.
(١) متعلق ب «زوال» و ضميرا «حقيقته عليه» راجعان الى الملك.
(٢) يعني: اختلاف حكم الشارع بجواز الرجوع و عدمه.
(٣) كالبيع و الهبة و غيرهما من الأسباب المملّكة.
(٤) و هو الملك، فلا يكون اللزوم و الجواز من الخصوصيات الدخيلة في حقيقة الملك.
[١] أورد المحقق الخراساني (قدّس سرّه) عليه بما لفظه: «لو كان الجواز و اللزوم هاهنا بمعنى جواز فسخ المعاملة و عدمه كما في باب الخيار فلا شبهة في كونهما من أحكام الأسباب. و أمّا لو كانا بمعنى ترادّ العينين و تملك ما انتقل عنه و عدمه بلا توسيط فسخ المعاملة- كما في الهبة- على ما صرّح به في الملزمات، فهما من أحكام المسببات لا محالة، و اختلافها فيهما كاشف عن اختلافها في الخصوصيات المختلفة في اقتضاء الجواز و اللزوم لئلّا يلزم الجزاف في أحكام الحكيم تعالى شأنه، و إن كان اختلافها فيهما ناشئا من اختلاف الأسباب ذاتا أو عرضا» [١].
و محصله: أن إبطال أثر العقد قد يكون بفسخه أو بإقالة أحدهما للآخر فمقتضاه كون اللزوم و الجواز من أحكام السبب، و قد يكون باسترداد العين كما في الهبة أو بتراد العينين كما في المعاطاة، فيكونان من أحكام نفس الملك، كما أفاده المصنف في الملزمات. و حينئذ يكون اختلافهما كاشفا عن وجود خصوصية في كل منهما غير ما في الآخر، و هذا المقدار كاف في
[١]: حاشية المكاسب، ص ١٣.