هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٠ - ز انتقاض تعريف البيع بعقد الهبة المعوضة
هو إنشاء التمليك (١).
و من هنا (٢) لم يكن
(١) حتى ينتقض تعريف البيع بهذا المورد من موارد الصلح.
(٢) يعني: و من عدم كون مفهوم الصلح- إذا تعلّق بعين على عوض- هو التمليك لم يكن طلب الصلح من المنكر إقرارا بصحة ما يدّعيه المدّعي، و غرضه إقامة دليل ثالث على اختلاف البيع و الصلح مفهوما، و عدم كون الصلح تمليكا، و توضيحه: أنّهم ذكروا في كتاب الصلح: إذا تنازع زيد و عمرو على أرض- مثلا- فادّعى زيد ملكيّتها، و أنكر عمرو ذلك، فأرادا التصالح و فصل الخصومة، أمكن ذلك بأحد نحوين:
الأوّل: أن يستدعي عمرو من زيد بيع الأرض أو تمليكها، فيقول: «بعني الأرض أو ملّكنيها».
مضافا إلى: أنّ حقيقة الصلح لو كانت هي التسالم للزم جواز إنشاء الصلح بلفظ «سالمت» مقام «صالحت» كما تقدّم نظير هذا الاشكال من المصنف على بعض التعاريف، و لم يظهر من الأصحاب جوازه، و ذلك يكشف عن عدم كون التسالم مرادفا للصلح، و إلّا جاز إنشاؤه به.
فلعل الأولى أن يقال: إنّ الجامع بين موارد الصلح- بحيث ينطبق عليها- هو التجاوز و رفع اليد عن متعلق الصلح، فمعنى قوله: «صالحتك عن الدار أو عن منفعتها أو عن الخيار أو غيره من الحقوق» هو رفع اليد و الإعراض عنه.
أو يقال: إنّ الصلح في غير موارد التمليك أجنبي عن البيع، فلا ينتقض به، و في موارد التمليك إذا كان- متعلّقا بالعين- كالصلح على الدار و الدكّان و غيرهما من الأعيان بعوض، فيمكن أن يقال: إنّه بيع حقيقة، غاية الأمر أنّه إنشاء بغير لفظ البيع، فلا يرد نقض.
نعم بناء على عدم جواز إنشاء البيع بلفظ آخر فالنقض وارد، و دفعه منحصر بكون الصلح حقيقة في التجاوز و رفع اليد عما تعلّق به كما قيل.