هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٨ - ز انتقاض تعريف البيع بعقد الهبة المعوضة
و قد يتعلّق (١) بتقرير أمر بين المتصالحين، كما في قول أحد الشريكين لصاحبه: «صالحتك على أن يكون الربح لك و الخسران عليك» فيفيد مجرّد التقرير.
فلو كانت (٢) حقيقة الصلح هي عين كلّ من هذه المفادات الخمسة، لزم كونه مشتركا لفظيّا، و هو واضح البطلان (٣)، فلم يبق إلّا أن يكون مفهومه معنى آخر (٤)،
فلا يقبل الصلح عليه.
(١) هذا إشارة إلى المورد الخامس و هو الصلح على مقاولة بين شريكين لأجل تقريرها و تثبيتها، و الظاهر مشروعية هذا النوع من الصلح، قال المحقق: «و إذا اصطلح الشريكان، على أن يكون الربح و الخسران على أحدهما، و للآخر رأس ماله، صحّ» [١].
و مستنده- مضافا الى إطلاق دليل الصلح- خصوص معتبرة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجلين اشتركا في مال، فربحا فيه، و كان من المال دين، و عليهما دين [و في التهذيب: و كان من المال دين و عين] و قال لصاحبه: أعطني رأس المال و لك الربح و عليك التّوى، فقال: لا بأس إذا اشترطا، فإذا كان شرط يخالف كتاب اللّه فهو ردّ إلى كتاب اللّه عزّ و جلّ» [٢].
(٢) غرضه (قدّس سرّه) الاستنتاج مما ذكره بقوله: «و يدلك على هذا» إلى هنا، و أنّ الصلح لو استعمل في تلك الموارد حقيقة- بعد عدم وجود جامع بينها كالتمليك- لزم كونه مشتركا لفظيا، و المقرر في محلّه بطلانه، فهذا التالي الفاسد شاهد على نفى تعدّد الوضع، فلا بدّ من فرض جامع بين الموارد و هو التسالم. و عليه يخرج التمليك- في الصلح على العين- عن حريم المفهوم، و إنّما يقتضيه المتعلّق.
(٣) إذ لم يدّعه أحد، و عدم ادّعائه يدلّ على عدم اشتراكه اللفظي، مضافا إلى كونه خلاف الأصل.
(٤) يعني: غير التمليك و التسليط و الإسقاط و التقرير و نحوها.
[١]: شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٢١
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٦٥، الباب ٤ من كتاب الصلح، الحديث: ١