هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٩ - ز انتقاض تعريف البيع بعقد الهبة المعوضة
و هو التسالم [١]، فيفيد في كل موضع فائدة من الفوائد المذكورة بحسب ما يقتضيه متعلّقه. فالصلح (١) على العين بعوض تسالم عليه، و هو (٢) يتضمّن التمليك، لا أنّ مفهوم الصلح في خصوص هذا المقام (٣) و حقيقته
(١) هذه نتيجة نفي الاشتراك اللفظي، و أنّ الصلح موضوع بنحو الاشتراك المعنوي لجامع التسالم و التراضي، فيكون التسالم على كل شيء بحسبه مقتضى متعلق الصلح، و لا دخل لذلك الأثر المترتب عليه في مفهوم الصلح و معناه.
(٢) أي: الصلح على العين يقتضي التمليك و إن لم يكن المنشأ تمليك عين بعوض. و قد عرفت أنّ المدار في صدق عنوان من العناوين الاعتبارية نفس المنشأ، لا الخواص التي قد يشترك فيها عقدان أو أكثر.
(٣) و هو مقام نقض تعريف البيع ب «إنشاء تمليك عين بمال» بالصلح على عين بعوض، فكما أنّ الصلح على الانتفاع ليس معناه التسليط بل معناه التسالم، فكذا في الصلح على عين بعوض، فليس مفهومه التمليك و إن ترتّب عليه لأجل خصوصيّة في متعلق التسالم.
[١] قد يشكل التفصي عن النقض- بجعل حقيقة الصلح تسالما على أمر- بما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) من: أنّ التسالم من مقولة الالتزام، و هو سنخ معنى لا يتعلق بالعين، بل لا بدّ من تقدير الفعل المناسب كالحلية و الحرمة المتعلقتين بالأعيان، و عليه فلا معنى للتسالم على العين إلّا باعتبار فعل كالتمليك أو نتيجته كالملكية، فالمنشأ حقيقة هو التسالم على مثل التمليك أو الإباحة، لا التراضي المطلق حتى يخرج المتعلق عن حاق المفهوم و يصير فائدة له.
فالتسالم كالتنازع و إن تعلّقا ظاهرا بالأعيان، إلّا أنّ المتسالم عليه لبّا و المتنازع فيه كذلك ليس هو نفس العين، بل حيثية أخرى من حيثياتها، كملك الرقبة أو المنفعة أو إباحة الانتفاع بها، و نتيجة ذلك انتقاض تعريف البيع «بإنشاء التمليك» و نحوه بالصلح على العين بعوض، كما ذكره الشهيد الثاني و صاحب الجواهر (قدّس سرّهما) إذ المنشأ هو التسالم على تمليكها لا التسالم المطلق حتى يكون متضمّنا للتمليك [١]، هذا.
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٧