هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤١ - ز انتقاض تعريف البيع بعقد الهبة المعوضة
طلبه (١) من الخصم إقرارا له، بخلاف طلب التمليك (٢).
و أمّا (٣) الهبة المعوّضة
الثاني: أن يستدعي منه الصلح على تلك الأرض، فيقول: «صالحني عليها بكذا».
و فرّقوا بين الطريقين بأنّ الأوّل- و هو طلب التمليك و البيع- يعدّ تنازلا من المنكر و اعترافا بمالكية المدّعي للعين المتنازع فيها، إذ لا معنى لاستدعاء البيع من غير المالك، فلا بدّ أن يتضمّن طلب البيع إقرارا بصحة دعوى زيد و مالكيته للأرض. بخلاف الثاني، فإنّ استدعاء الصلح ليس إقرارا بصحة دعوى زيد، لأنّ همّه قطع المنازعة.
قال المحقق: «و إذا قال المدّعى عليه: صالحني عليه، لم يكن إقرارا، لأنّه قد يصحّ مع الإنكار. أمّا لو قال: بعني أو ملّكني كان إقرارا» [١].
و هذا التفصيل خير شاهد على أنّ حقيقة الصلح- مع الغضّ عن متعلّقه- ليست تمليكا، و إلّا لم يكن فرق بين أن يطالب المنكر من المدّعي تمليك العين بالبيع، و بين أن يطالب الصلح عليها.
هذا توضيح كلمات المصنف (قدّس سرّه) في المقام الأوّل من الجواب عن الاشكال الخامس.
و أما المقام الثاني المتعلق بدفع النقض بالهبة المعوّضة فسيأتي.
(١) يعني: أنّ طلب المنكر الصلح و استدعاءه من المدّعي ليس إقرارا له بكونه مالكا.
(٢) حيث إنّ طلب التمليك من المنكر إقرار منه للخصم، فلو كانت حقيقة الصلح تمليكا لكان طلبه كطلب التمليك إقرارا للخصم و تصديقا له في دعواه، بداهة أنّ طلب التمليك لا يصحّ إلّا فيما إذا كان بناء طالب التمليك على مالكيّة الخصم للمدّعى به، إذ لا معنى لطلب التمليك من غير المالك.
(٣) هذا شروع في المقام الثاني أعني به دفع نقض تعريف البيع- بإنشاء تمليك عين بمال- بالهبة المعوّضة، أي المشروط فيها العوض، و محصّله: اختلاف مفهومي البيع و الهبة، فالبيع متقوّم بالعوض بحيث لو كان التمليك من طرف واحد صحّ سلب العنوان عنه، و لكنّ الهبة متقوّمة بالمجّانية و تمليك العين بلا عوض، ففي الهبة المعوّضة لا بدّ من إناطة وجوب العوض
[١]: شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٢٣