هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٣ - ز انتقاض تعريف البيع بعقد الهبة المعوضة
المقابلة (١)، و إلّا (٢) لم يعقل [١] تملّك أحدهما (٣) لأحد العوضين من دون تملك الآخر للآخر،
(١) كما في البيع، فإنّه تمليك عين بعوض على جهة المقابلة بين المالين، فالهبة المعوّضة يقصد فيها المعاوضة بين الهبتين لا بين العين الموهوبة و العوض، فالهبة المعوّضة تمليك في قبال تمليك، لا معاوضة بين مالين كما هو المقصود في باب المعاوضات.
(٢) يعني: و لو كانت الهبة- المشروط فيها العوض- إنشاء تمليك عين بعوض على وجه المقابلة، لم يعقل تملك المتّهب للعين الموهوبة قبل أن يملّك العوض للواهب، لامتناع اعتبار المعاوضة بين المالين إلّا بتملّك كلّ من المتعاملين للعوض في ظرف خروج المعوّض عنه، مع أنّهم حكموا بانتقال العين الموهوبة إلى المتهب من دون تملّك الواهب لشيء من مال المتهب. و هذا أقوى دليل على عدم كون الهبة مطلقا- حتى المعوضة- من سنخ المعاوضات.
(٣) يعني: تملّك المتّهب للموهوبة من دون تملك الواهب لعوضه الذي استحقه بالشرط.
[١] اعترض عليه المحقق الايرواني (قدّس سرّه) بقوله: «هذا إذا كان العوض مالا، و أمّا إذا كان فعلا أعني تمليك الآخر للمال على أن تكون الهبة تمليكا بإزاء تمليك، استحقّ الواهب بقبول المتهب تمليك المتّهب للمال، لا نفس المال، فان ملّك فهو، و إلّا كان كامتناع المشتري من تسليم الثمن، و المقابلة مع ذلك محفوظة، لكن بين الفعلين لا بين المالين، أو بين مال و فعل» [١].
لكنه غير ظاهر، ضرورة أنّ المفروض أخذ العوض شرطا في الهبة لا مقابلا لها، فالعوض المشروط سواء كان عينا أم فعلا- كالتمليك- لم يؤخذ على وجه المقابلة كما صرّح به المصنف بقوله: «على جهة المقابلة» و من المعلوم أنّ المعاوضة متقومة بجعل كل من المالين أو الفعلين عوضا عن الآخر، و المعاوضة بهذا المعنى مفقودة في الهبة المعوّضة، فالهبة المشروطة بهبة لا تقابل فيها بين الفعلين، و استحقاق الواهب بقبول المتهب تمليكه أعمّ من كونه على وجه المقابلة و على نحو الشرط، فالمقابلة- مطلقا- مفقودة في الهبة المعوّضة.
[١]: حاشية المكاسب، ص ٧٤