هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٤ - ز انتقاض تعريف البيع بعقد الهبة المعوضة
مع (١) أنّ ظاهرهم عدم تملّك العوض (٢) بمجرد تملّك الموهوب له الهبة (٣)، بل (٤) غاية الأمر أنّ المتّهب لو لم يؤدّ (٥) العوض كان للواهب الرجوع
(١) غرضه الاستدلال- على أجنبية الهبة المعوّضة عن باب المعاوضات- بفتوى الأصحاب بأنّ المتّهب يتملّك العين الموهوبة بمجرّد قبول الهبة سواء وفى بالشرط أم لم يف به.
قال المحقق: «و لا يجبر الموهوب له على دفع المشترط، بل يكون بالخيار» [١] يعني: يكون المتّهب مخيّرا بين التعويض و ردّ العين الموهوبة إلى الواهب، فلو امتنع عن دفع العوض تخيّر الواهب- بمقتضى الشرط- بين الرجوع و الإمضاء، و من المعلوم أنّ جواز رجوع الواهب كاشف عن تملّك الموهب له- و لو بالملك المتزلزل- للعين الموهوبة قبل الوفاء بالشرط. و لو كان تملّكه لها منوطا بالعمل بالشرط لم يبق وجه لأن يكون الواهب بالخيار، لبطلان أصل العقد حينئذ.
و عليه فليست الهبة المشروط فيها الثواب من سنخ المعاوضات، لاقتضاء المعاوضة ملكيّة كلّ واحد من المالين في رتبة الآخر، فحكمهم بتملّك المتهب- قبل أن يهب العوض للواهب- دليل على خروج الهبة عن المعاوضات.
(٢) يعني: عدم تملّك الواهب للعوض قبل أن يهبه المتّهب، فمجرّد عقد الهبة المعوّضة لا يقتضي تحقّق ملكيّة كلّ منهما في آن ملكية الآخر.
(٣) مفعول لقوله: «تملك» و المراد بالهبة هنا: العين الموهوبة.
(٤) يعني: ليس شرط العوض في الهبة كالبيع الموجب لتملّك كلّ من المتعاملين لكلّ من العوضين في رتبة واحدة، بل غاية ما يترتب على هذا الشرط هي: أنّ الواهب يتسلّط على الرجوع عن هبته لو لم يف المتّهب بالشرط، إذ ليست حينئذ هبة معوّضة، فهي و إن لم تكن باطلة من أوّل الأمر، لكنها جائزة كما هو الأصل في الهبة.
(٥) المقصود من الأداء هو الهبة الواجبة على المتّهب من جهة الشرط.
[١]: شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢٣٢