هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٦ - ز انتقاض تعريف البيع بعقد الهبة المعوضة
فيها في (١) كونه تمليكا مستقلا يقصد به وقوعه (٢) عوضا، لا أنّ حقيقة المعاوضة و المقابلة مقصودة في كلّ من العوضين (٣)، كما يتّضح ذلك (٤) بملاحظة التعويض غير المشترط في ضمن الهبة الأولى (٥).
فقد تحقق (٦) مما ذكرنا (٧) أنّ حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلّا البيع،
(١) متعلق بالتعويض، و هو وجه اشتراك الهبة التي يكون العوض بسبب الشرط، مع الهبة التي يكون التعويض فيها من جهة الإحسان إلى الواهب، و وجه الاشتراك ما عرفته من كون هبة المتّهب تمليكا جديدا، و ليس باقتضاء الهبة الأولى أي هبة الواهب.
(٢) هذا الضمير و ضمير «به» راجعان الى التمليك المستقل.
(٣) إذ لو كانت المقابلة ملحوظة كانت منافية للهبة التي قصد بها المجانية المقوّمة لحقيقتها، بداهة منافاة المجانية للمقابلة بين المالين.
(٤) أي: عدم كون الهبة المعوّضة معاوضة حقيقية، و حاصله: أنّ بذل المتّهب عوضا الى الواهب تداركا لإحسانه كما لا يوجب صيرورة الهبة معاوضة حقيقية بأن تكون البدلية ملحوظة في العين الموهوبة و ما يبذله المتّهب، فكذلك لا تكون الهبة المشروطة بالعوض مندرجة في المعاوضة الحقيقية، لوضوح خروج الشرط عن حقيقة الهبة، كما في سائر الشروط الضمنية المأخوذة في المعاملات، فإنّ المشروط أمر لا يقتضيه طبع تلك المعاملة.
(٥) هذه الكلمة قرينة على أنّ المراد بالهبة المعوّضة في المقام هو القسم الثالث المتقدم عند بيان النقض، أعني به ما يكون المقابلة بين الفعلين أي الهبتين، فالهبة الأولى تصير مشروطة بالثانية، بأن يقول الواهب: «وهبتك هذا الكتاب على أن تهبني هذا الدرهم» فالهبة الأولى فعل الواهب، و الثانية فعل المتهب.
هذا تمام ما حقّقه المصنف (قدّس سرّه) في المقام الثاني أعني به دفع النقض بالهبة المعوّضة.
(٦) هذا تلخيص لما سبق في دفع النقض بالصلح و الهبة المعوّضة، و تمهيد للإشكال على جعل الأصل في تمليك الأعيان هو البيع كما صرّح به الفقيه الكبير كاشف الغطاء (قدّس سرّه).
(٧) يعني: في جواب انتقاض تعريف البيع بالصلح على عين و بالهبة المعوّضة، حيث