هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٦ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
في كلام أحد منهم ما يقبل الحمل على هذا المعنى (١).
و لننقل أوّلا كلمات جماعة ممّن ظفرنا على كلماتهم ليظهر منه بعد تنزيل الإباحة على الملك المتزلزل كما صنعه المحقق الكركي، و أبعديّة جعل محلّ الكلام في كلمات قدمائنا الأعلام ما لو قصد المتعاطيان مجرّد إباحة التصرفات دون التمليك (٢)، فنقول و باللّه التوفيق:
قال في الخلاف: «إذا دفع قطعة إلى البقلي أو الشارب فقال: أعطني بها بقلا أو ماء فأعطاه، فإنّه لا يكون بيعا، و كذلك سائر المحقّرات، و إنّما يكون إباحة له، فيتصرّف كل منهما فيما أخذه تصرّفا مباحا من دون أن يكون ملكه. و فائدة ذلك أنّ البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل، أو أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته
(١) أي: كون مورد كلامهم صورة المعاطاة المقصود بها الإباحة.
(٢) كما صنعه صاحب الجواهر (قدّس سرّه).
على القبول، و غيره مما يعتبر في البيع-: «فإذا ثبت هذا فكلّ ما جرى بين الناس إنّما هي استباحات و تراض، من دون أن يكون ذلك بيعا منعقدا. مثل: أن يعطي درهما للخبّاز فيعطيه الخبز، أو قطعة للبقلي فيناوله البقل، و ما أشبه ذلك. و لو أنّ كلّا منهما يرجع فيما أعطاه كان له ذلك، لأنّه ليس بعقد صحيح هو بيع» [١] فإنّ ظاهر الاستباحة هو قصد الإباحة، كما ذكره صاحب الجواهر (قدّس سرّه) [٢].
إلّا أن يقال: ان قوله: «لانه ليس بعقد صحيح هو بيع» قرينة على إرادة البيع الشرعي المتقدم بالصيغة، لا العرفي. و من المعلوم أنّ هذا التعليل إنّما يصح فيما إذا كان المتعاطيان قاصدين للتمليك، و إلّا كان اللازم التعليل بعدم قصد الملك، لأنّ عدم المقتضي أولى من الشرط في استناد العدم إليه.
[١]: المبسوط في فقه الإماميّة، ج ٢، ص ٨٧
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢١٥