هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٨ - أصالة البيع في تمليك الأعيان
و إن قصدهما (١)، إذ (٢) التمليك على جهة المقابلة الحقيقية (٣) ليس صلحا و لا هبة، فلا يقعان به (٤). نعم (٥) لو قلنا بوقوعهما بغير الألفاظ الصريحة توجّه تحقّقهما مع قصدهما (٦).
[أصالة البيع في تمليك الأعيان]
فما قيل (٧) من: «أن البيع
(١) أمّا إذا لم يقصدهما لم يقعا قطعا، فإنّ قوام الأمر الإنشائي بالقصد.
(٢) تعليل لقوله: «كان بيعا ..»
(٣) التقييد بالمقابلة الحقيقية لأجل اشتمال الصلح و الهبة على التمليك من الطرفين، إلّا أنّه ليس مأخوذا في حقيقتهما كما عرفت.
(٤) أي: فلا يقع الصلح و الهبة بقول المنشئ: «ملّكتك كذا بكذا» و وجه عدم الوقوع عدم صراحة لفظ التمليك في إفادة العنوانين.
(٥) استدراك على قوله: «فلا يقعان به» و مقصوده أنّ عدم وقوع الصلح و الهبة المعوضة بقوله: «ملّكتك» مبني على اعتبار الألفاظ الصريحة في صيغ العقود، كعدم وقوع الإجارة بمثل «بعتك سكنى الدار».
فلو قيل بجواز استعمال الألفاظ غير الصريحة- من المجازات و الكنايات- في مقام الإنشاء جاز إنشاء الصلح و الهبة بالتمليك عند قصد العنوان.
(٦) هذا الضمير و ضميرا «بوقوعهما، تحققهما» راجعة إلى الصلح و الهبة.
أصالة البيع في تمليك الأعيان
(٧) هذا متفرّع على اختصاص التمليك على وجه المقابلة الحقيقية بالبيع، و عدم كونه جامعا بين أقسام العقود المعاوضيّة، و مقصوده (قدّس سرّه) الخدشة فيما أفاده الشيخ الفقيه كاشف الغطاء في موضعين من شرح القواعد، حيث قال في أحدهما: «و أنّ الأصل في مطلق التمليك للأعيان التنزيل على البيع» و قال في ثانيهما: «فالظاهر: أنّه متى جاء الفعل مستقلّا أو مع ألفاظ لا تستجمع الشروط مقصود بها المسامحة جاء حكم المعاطاة. و على الأوّل، فإن صرّح فيها بإلحاق ببيع و غيره بنى عليه. و إلّا فالبيع أصل في المعاوضة على الأعيان مقدّم على الصلح