هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٠ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
أو عدم قصده (١). و هو (٢) بديهي البطلان، إذ (٣) لا تأثير لقصد المالك في الرجوع و عدمه.
و إن كان (٤) الثاني لزم إمضاء الشارع العقد على غير ما قصده (٥) المنشئ، و هو (٦) باطل في العقود،
(١) أي: عدم قصد الرجوع، بأن قصد المالك التمليك المهمل العاري عن خصوصيتي اللزوم و الجواز، فيلزم أن يقع الملك المشترك بينهما، لا خصوص اللازم و الجائز. مع أنّه بديهي البطلان، إذ الملكية الاعتبارية لا تخلو من أن تقع لازمة أو جائزة، فعدم قصد الخصوصية لا يوجب وقوع الملك الجامع بين الخصوصيتين، و هذا دليل قطعي على بطلان الاحتمال الأوّل و هو دوران الجواز و اللزوم مدار قصد المالك.
(٢) أي: التفصيل بين أقسام الملك- بحسب قصد الملك- باطل بالبداهة، فإنّ الهبة لغير ذي رحم تفيد ملكا متزلزلا سواء قصد الواهب الرجوع في هبته أم لم يقصده، أو قصد عدم الرجوع.
(٣) تعليل لبداهة البطلان، و قد عرفته.
(٤) معطوف على «فان كان الأوّل» و هذا هو الشق الثاني من المنفصلة، يعني: إذا كان تخصيص القدر المشترك بإحدى الخصوصيتين مسبّبا عن حكم الشارع باللزوم تارة و بالجواز أخرى لزم تخلف قاعدة تبعية العقود للقصود، فإذا قصد المالك في الهبة لذي رحم الجواز- لقصده الرجوع، و حكم الشارع بصحة هبته و لزومها- لزم تخلف العقد عن قصد الرجوع، مع وضوح تبعية العقود الصحيحة للقصود.
(٥) لأنّ الشارع جعل الملكية اللازمة مع قصد المالك الملكية الجائزة، و بالعكس.
(٦) يعني: و إمضاء الشارع العقد على غير ما قصده المنشئ باطل، لما تقدم من أنّ العقود المصحّحة شرعا تابعة للقصود، يعني: أنّ العقد الصحيح عبارة عن إمضاء الشارع العقد على النحو المقصود للمنشئ، فلا يمكن أن يكون ممضى شرعا مع مخالفته لمقصود المنشئ، فلو قصد اللّزوم مثلا لم يصحّ إمضاء الشارع لذلك العقد على وجه الجواز.