هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٠ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
- و لو (١) بناء على ما قدّمناه في آخر تعريف البيع من أنّ البيع في العرف اسم للمؤثّر منه في النقل، فإن كان في نظر الشارع أو المتشرعة من حيث إنّهم متشرعة و متديّنون بالشرع- صحيحا مؤثرا في الانتقال كان بيعا حقيقيّا، و إلّا كان (٢) صوريّا، نظير بيع الهازل في نظر العرف [١]- فيصح (٣) على ذلك نفي البيعيّة على وجه
في السرائر، و ابن زهرة في الغنية. و مقصوده المناقشة في قولهم: «المعاطاة ليست بيعا» فإنّهم إن أرادوا نفي البيع العرفي كان واضح المنع، لما تقدم من أنّ المعاطاة المقصود بها التمليك بيع عرفي، و إنّما الكلام في صحته شرعا و عدمها.
و إن أرادوا نفي الصحة الشرعية أمكن توجيه النفي بأن يكون على نحو الحقيقة، و ذلك بما تقدم في التمسك بالإطلاقات من أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح المؤثّر عند العرف فالبيع موضوع لما يؤثّر في الملكيّة بنظر العرف، فإن كان مؤثّرا فيها بنظر الشارع بل المتشرّعة أيضا كان بيعا حقيقة. و إلّا كان البيع العرفيّ بيعا صوريّا لا حقيقيّا، كما أنّ بيع الهازل ليس عند العرف بيعا حقيقة.
و على هذا فبناء على جعل الإيجاب و القبول شرط صحة البيع، أو جعل البيع نفس العقد الدال على النقل- كما تقدم في كلام جماعة كالمحقق و ابن حمزة و العلامة في المختلف- كان البيع الصحيح هو المنشأ باللفظ، و صحّ سلب البيع عن المعاطاة حقيقة.
(١) هذا بيان للفرد الخفيّ، إذ الصحة إمّا أن تكون بنظر الشارع، كما كان ظاهر كلام الشهيدين من وضع ألفاظ المعاملات للصحيح، و عليه فعدم كون المعاطاة بيعا حقيقيا واضح.
حيث إنّ المشروط عدم عند عدم شرطه. و إمّا أن تكون بنظر العرف أي الإنشاء المستجمع لشرائط التأثير عندهم، فإذا كان مؤثّرا عرفا لا شرعا- لخلوّه عن الإيجاب و القبول اللفظيين- صحّ سلب العنوان عنه حقيقة، لعدم كونه مؤثّرا في النقل شرعا، و يعدّه العرف كإنشاء الهازل مما لا يصدق عليه البيع حقيقة.
(٢) أي: و إن لم يكن البيع مؤثّرا في النقل كان بيعا صوريا.
(٣) جواب قوله: «فان قلنا» و جملة الشرط و الجزاء جواب قوله: «و أما الأوّل»
[١]: تقدّم كلامه في ص ٣٠٣، فراجع.