هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤ - استعمال البيع في نقل المنافع
للاستقاء قد حكي أن العلامة في القواعد و موضع من التذكرة، و المحقق الثاني في جامع المقاصد اختارا المنع.
و منها: قوله: «بل للرضاع بمعنى الانتفاع بلبنها و إن لم يكن منها فعل ..» إذ فيه: أنّ الانتفاع تارة يكون بنحو الارتضاع، فتصير المرأة كالدار و غيرها من الأعيان ذوات المنافع، في مقابل الإرضاع، الذي تكون الإجارة له كإجارة العامل للعمل. و اخرى لا يكون بنحو الارتضاع، بأن يحلب في إناء ليشربه الطفل، كحلب لبن البقر و الشاة في إناء ليشرب. و الإجارة صحيحة في الأولى دون الثانية، لكون اللّبن بعد الحلب كالخبز و غيره من الأعيان التي لا يجوز استيجارها، لتلفها بالانتفاع بها، فلا يجوز إجارة الخبز للأكل، و اللبن للشرب، و الحطب و الشمع للإشعال.
و عليه فلا بد من تقييد الانتفاع باللبن بأن يكون بنحو الارتضاع كما هو الحال في التقام الطفل ثدي المرأة و امتصاصه، الذي هو استيفاء لمنفعة المرأة مع بقاء عينها، كاستيفاء سكنى الدار مع بقائها على حالها. فمجرد إطلاق الانتفاع باللبن لا يصحّح الإجارة، لصدق التبعية للعين على اللبن ما دام في الثدي و كونه منفعة لها، و عدم صدقها على اللبن المحلوب في الإناء، و كذا على الثمرة المقتطفة من الشجرة، مع أنّ الإجارة تتعلق بالعين ذات المنفعة، و لا بدّ من بقاء العين التي تعلقت الإجارة بها، و عدم تلفها بالاستيفاء.
و لعلّ ما عن جامع المقاصد- من تعليل بطلان الإجارة للرضاع «بأنّ الإجارة مشروعة لنقل المنافع لا الأعيان، و اللّبن من الثانية» بل قيل: انّه يظهر من محكي التذكرة: «الإجماع على الفساد فيه، و أنّه يتم على قول المخالفين من أنّ الإجارة قد تكون لنقل الأعيان»- ناظر إلى اللبن المنفصل عنها بالحلب في إناء ثم شرب الطفل منه، لا إلى صورة امتصاص المرتضع ثدي المرضعة، لصدق تبعية اللبن للمرأة، فلا مانع من استئجار المرأة لذلك، لأنّها حينئذ بمنزلة الدار و نحوها من الأعيان ذوات المنافع، و لذا يكون الارتضاع مغايرا حكما لشرب لبن المرأة من الإناء، لانتشار الحرمة بالأوّل دون الثاني. و لو كانت الشاة كذلك جاز استيجارها للانتفاع بها