هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٦ - الدليل الرابع حديث السلطنة
مقتضى إطلاق السلطنة على البيع هو السلطنة على كل حصّة من طبيعي البيع. و يتعيّن المصير إليه لو لا النقض- الآتي بيانه- المانع عن الالتزام بالإطلاق أصلا.
و يستدل للقول الثاني بأنّ دليل السلطنة يثبت أنحاء السلطنة على المال بما هو مضاف الى مالكه، فكل سلطنة راجعة الى هذه الإضافة جائزة و نافذة، بخلاف ما لا يرجع الى ذلك، بل يرجع إلى الحكم الشرعي، فإنّه لا موجب لإثباته، إذ لم يرد «الناس مسلطون على أحكامهم» و الشك في اعتبار الصيغة أو غيرها مما يتعلّق بالسبب يرجع الى الحكم الشرعي، و هو كون الفعل كالقول سببا للنقل و الانتقال، و من المعلوم أنّه أجنبي عن حيثية إضافة المال إلى مالكه، فلا يندرج تحت سلطنة المالك على ماله، بل هو من الأحكام المقرّرة شرعا أو عرفا، فلا بد فيه من الرجوع الى الشرع أو العرف.
و بالجملة: ليس كون شيء سببا لتحقق البيع أو الهبة أو كون الإعراض مزيلا للملكية من حدود السلطنة و شؤونها حتى يشمله دليل السلطنة، فدليل السلطنة يشمل المسببات دون الأسباب، و إطلاقها بالنسبة الى جميع أنحاء التصرفات المترتبة على إضافة المال الى مالكه محكّم، لا ما يكون أجنبيا عن هذه الحيثية، مثل دخل العربية و نحوها في سببية البيع مثلا للتمليك.
و يستدل للقول الثالث: بأنّ إضافة المال الى المالك حيثية تقييدية في حكم الشارع بالسلطنة و تصلح قرينة على عدم إرادة العموم في المتعلق، و أنّ المراد به خصوص الأحكام الراجعة إلى المالك من حيث كونه مالكا، كما إذا شكّ مثلا في نفوذ هبة المالك ماله بدون إذن أولاده أو ولاة أمره، و أنّه يفتقر هذا التصرف إلى إذنهم أم لا؟ فيدفع الشك المزبور بهذا الحديث الدال على استقلال المالك في تصرفاته المشروعة، و عدم كونه محجورا عنها، و ليس للغير مزاحمته فيها.
و أمّا الأحكام الشرعية- المتعلقة بالمال- التي لا ربط لها بحيثية إضافته إلى المالك فليس الحديث متكلفلا بها و لا ناظرا إليها. و من المعلوم أنّ جواز بيع المالك ماله للغير