هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٢ - ١- المناقشة في ما يتعلق بقاعدة التبعية
الآية الشريفة، في قبال العامّة المنكرين لمشروعية المتعة. و لوحدة حقيقة الزوجية و عدم اختلافها استقرّ بناؤهم على عدم الحاجة في النكاح الدائم إلى اعتبار الدوام. و لو كانت نظير ملك المنافع لكان اللازم ذكر الغاية و الدوام. هذا ما عن بعض الأجلّة على ما في فوائد [١] المحقق صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
لكن فيه ما لا يخفى، فإن المتعة تباين النكاح الدائم في جهات ثلاث:
إحداها: في السبب الموجب للإنشاء، فإنّ في عقد المتعة لا بدّ من ذكر المهر و الأجل، بخلاف الدوام فإنّه لا يعتبر فيه شيء من ذلك، بل يعتبر في الدوام أن لا يكون مغيّا بغاية و أجل.
ثانيتها: في المسبب، فإنّ المنشأ في المتعة- و هو الزوجية المحدودة بوقت خاص الّتي تزول بمجرد انقضاء أجلها من دون حاجة إلى طلاق- مغاير لما ينشأ في الدائم، لأنّ المنشأ فيه هو الزوجية غير المحدودة.
ثالثتها: في الأحكام و الآثار، لاختصاص الدوام بحرمة الخامسة، و بالإرث، و وجوب الإنفاق، و ثبوت الطلاق، و القسم و غير ذلك. و اختصاص المتعة ببذل المدّة، و تنقيص المهر بالامتناع عن الاستمتاع.
و هذا الاختلاف الفاحش في هذه الجهات الثلاث يدلّ على كونهما نوعين متغايرين.
و لا ينافي ذلك وضع لفظي التزويج و النكاح للقدر المشترك بين الدوام و المتعة، و ذلك لأنّه كلفظ التمليك الذي وضع للقدر المشترك بين الهبة و البيع، فيكون تخصيصه بكل منهما بالقرينة.
و ممّا ذكرنا ظهر: أنّ النكاح يكون جنسا للدوام و المتعة، و هما نوعان له، فهنا أمور ثلاثة:
أحدها: زواج مرسل، و هو المسمّى بالنكاح الدائم.
ثانيها: زواج محدود بوقت خاص، و هو المسمّى بالمنقطع.
[١]: حاشية الرسائل، ص ٢٩٩.