هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٢
على عدم لزوم المعاطاة (١) بل ادّعاه صريحا بعض (٢) الأساطين في شرح القواعد.
و يعضده (٣) الشهرة المحققة، بل لم يوجد به (٤) قائل
(١) هذا هو الإجماع البسيط على عدم لزوم المعاطاة، في مقابل الإجماع المركب الآتي.
(٢) يعني: أنّ كاشف الغطاء (قدّس سرّه) ادّعى الإجماع على عدم لزوم المعاطاة، لا مجرّد الإجماع على اعتبار اللفظ في البيع، لاحتمال إرادة عدم الصحة لا عدم اللزوم. لوضوح أنّ الإجماع على اعتبار اللفظ يلتئم مع القول بالإباحة كما هو المشهور، و القول بالملك المتزلزل.
و بهذا ظهر وجه إضرابه عن ظهور الإجماع إلى صراحته في نفي اللزوم، حيث إنّ معقد إجماع مثل صاحب الجواهر مجرّد اعتبار اللفظ في البيع و العقود اللازمة. و معقد إجماع كاشف الغطاء نفي تأثير المعاطاة في الملك اللازم.
(٣) أي: و تعضد الشهرة الإجماع، و غرضه تأييد دعواه الإجماع- على عدم لزوم المعاطاة- بأمور ثلاثة، و هي الشهرة و اجماعان منقولان:
فالأوّل هو الشهرة الفتوائية القطعية على عدم ترتب الملك اللازم على المعاطاة. قال الشهيد الثاني- في شرح قول المحقق: و لا يكفي التقابض- ما لفظه: «هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل كاد أن يكون إجماعا، غير أنّ ظاهر المفيد (رحمه اللّه) يدل على الاكتفاء في تحقق البيع بما دلّ على الرّضا به ..» [١] فإنّ المشهور ينكرون لزوم الملك بالمعاطاة، سواء أبقيت عبائرهم على ظاهرها من الإباحة المحضة، أم حملت على الملك الجائز.
و على هذا فالإجماع المدّعى على عدم اللزوم يتأيّد بفتوى المشهور، و يشكل مخالفته بدعوى كونه منقولا بخبر الواحد.
(٤) أي: بلزوم المعاطاة، و غرضه الترقّي عن الشهرة إلى دعوى الإجماع، يعني: أنّ الإجماع الذي ادّعاه كاشف الغطاء على عدم اللزوم ليس إجماعا حادثا، بل هو متلقّى من السلف الصالح، لذهاب الأصحاب طرّا- قبل عصر المحقق الأردبيلي- الى عدم اللزوم.
فان قلت: إنّ القائل باللزوم من القدماء هو المفيد، فلا إجماع منهم على عدم اللزوم،
[١]: مسالك الافهام، ج ٣، ص ١٤٧.