هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٠
و الحاصل (١): أن الحكم باللزوم
(١) لمّا فرغ المصنف (قدّس سرّه) من إقامة الدليل على أصالة اللزوم نبّه على ما تحصّل منها تمهيدا للمناقشة في ترتب الملك اللازم على خصوص المعاطاة في البيع. و حاصل تلك الأدلة الثمانية أمران:
الأوّل: أنّ الأصل في كل عقد مملّك هو اللزوم، سواء حصل بالبيع أم الصلح أم الهبة أم غيرها، و تزلزله منوط بدليل خاص.
الثاني: أنّ الأصل في خصوص البيع هو اللزوم، سواء أنشئ باللفظ أم بالتعاطي.
و عليه فلا يبقى مجال لسائر الأقوال في المسألة، مثل كون المعاطاة بيعا فاسدا كما في نهاية العلامة، و كونها مفيدة للإباحة المحضة كما نصّ عليه المشهور في كلماتهم، و كونها مفيدة للملك اللازم بشرط كون الدال على التراضي لفظا كما نقله الشهيد الثاني عن بعض مشايخه، و وافقه جمع.
و مقصود المصنف فعلا تمهيد الكلام لرفع اليد عن هذا الأمر الثاني، و أنّ أصالة اللزوم في العقود المملّكة و البيع اللفظي و إن كانت حجة، إلّا أنها في خصوص المعاطاة معارضة
و من جعل الشرط مطلق الجعل أو خصوص الجعل المستتبع للإلزام و الضيق، و لا من إطلاق الشرط على البيع في بعض الروايات المتقدمة، و ذلك لما عرفت من المناقشة في الجميع.
ثم إنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «المؤمنون عند شروطهم» جملة خبرية استعملت في مقام الإنشاء كسائر الجمل الخبرية المستعملة في الإنشاء، و المنشأ هو الوجوب كما يقتضيه الغلبة.
فدعوى: «كون المستفاد منها حكما أخلاقيا مسوقا لما يقتضيه الايمان و يقود إليه، نظير:
المؤمن إذا وعد وفى» كما أفاده المحقق الايرواني (قدّس سرّه) [١] غير مسموعة. فدلالة الحديث على وجوب الوفاء بالشروط مما لا مساغ لإنكاره. و بقية الكلام في هذا المقام موكولة إلى مبحث الشروط.
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٨١.