هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٩ - الدليل الثالث حديث توقف حلية مال الغير على طيب نفسه
و توهّم (١) تعلّق الحلّ بمال الغير (٢)، و كونه (٣) مال الغير- بعد الرجوع- أوّل الكلام- مدفوع (٤) بما تقدّم (٥) من أن تعلّق الحلّ بالمال يفيد العموم، بحيث يشمل التملّك أيضا (٦)، فلا يحلّ (٧) التصرف فيه، و لا تملّكه إلّا بطيب نفس المالك [١].
(١) غرض المتوهّم درج المقام في التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية، و هو ممنوع عندهم.
(٢) يعني: أنّ قوله (عليه السلام): «لا يحل» متعلق ب «مال امرء» و من المعلوم أن الحكم بالحرمة منوط بإحراز كون المال «مال امرء» حتى لا يجوز التصرف فيه، و المفروض الشكّ في بقاء إضافة الملكية بعد الرجوع و الفسخ.
(٣) أي: لم يحرز كون المال مال الغير بعد رجوع المالك الأصلي حتى يحرم عليه التصرف فيه.
(٤) خبر «و توهّم» و تقدم توضيحه بقولنا: «قلت: لا مجال لهذه الشبهة، لما تقدّم ..».
(٥) يعني: في حديث السلطنة، فكما أنّ حذف متعلق السلطان يفيد إطلاق السلطنة المجعولة، كذلك يفيد حذف متعلق «لا يحلّ» عموم التصرف، الشامل للخارجي و الاعتباري، و من المعلوم أنّ المالك الأصلي لو فسخ المعاملة و تملّك- ما باعه بالمعاطاة- كان فسخه تصرّفا في مال غيره، فهذا الفسخ غير نافذ.
(٦) كما يشمل التصرّف الخارجيّ كالأكل و الشرب و ركوب الدابة و نحوها.
(٧) هذا متفرّع على عموم حرمة التصرّف في مال الغير، المستفاد من حذف المتعلق، و مقصوده من قوله: «فلا يحلّ له» هو التصرّف الخارجي، بقرينة قوله: «و لا تملّكه» الناظر إلى التصرّف الاعتباري.
[١] لا يخفى أنّ مقتضى عموم المحذوف الذي يتعلّق به الحلّ هو إرادة الجامع بين الحلّ التكليفي و الوضعي، لامتناع أعمية الموضوع من المحمول، و لذا لا يصحّ أن يقال:
«الحيوان إنسان». و في المقام لمّا كان المحذوف عامّا للتصرف الخارجي كالأكل و الشرب و نحوهما، و الاعتباري كالبيع و الصلح و الهبة و نحوها لزم أن يكون المحمول- و هو الحلّ-