هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢ - استعمال البيع في نقل المنافع
هذه جملة من الكلام في المقام الأوّل و هو أصل اعتبار العينية في المبيع.
لا فرق في المبيع بين الأعيان الشخصيّة و الكلية بأقسامها و أما المقام الثاني- و هو عدم الفرق في العين بين الشخصية و الكلية بأقسامها- فنخبة الكلام فيه: أنّ الظاهر عدم اختصاص المبيع بالعين الشخصية، فتعمّ الكلّية بأقسامها من المشاع و المعيّن و الدين و الذّمي، لصدق العين المقابل للمنفعة و الحق على جميع ذلك، و ادّعى السيد الطباطبائي (قدّس سرّه) «الإجماع على الصحة» [١].
و ربما يشكل انطباق مفهوم البيع على الكلّي الذمي، و منشأ الاشكال أمران، أحدهما:
انتفاء الملكية، و هو مشترك بين قسمي الذمي من الدين و الحال، و ثانيهما: انتفاء المالية، و هو مختص ببيع الكلي في ذمة نفسه من دون أن يكون دينا على غيره.
و تقريب الاشكال المشترك هو: انتفاء الملكية مع أن البيع تمليك عين بعوض، و بيانه:
أنّ الملكية تكون من قبيل الأعراض التي لا تتحقق في دار الوجود إلّا في موضوع محقّق، نظير السواد و البياض اللّذين يكون وجودهما المحمولي وجودا نعتيّا لمعروض فعلي. و حيث إنّ الكلّي الذّمي معدوم امتنع اتصافه بالمملوكية، و من المعلوم عدم صدق البيع بانتفاء الملكية التي تقع المبادلة فيها. و لا فرق في هذه الجهة بين الدين و غيره، لأنّ مناط الإشكال امتناع قيام الملكية بالمعدوم، نعم بيع الكلي المشاع و المعيّن سليم عن هذا المحذور، لكون معروض الملكية موجودا بالفعل.
و تقريب الإشكال الثاني- المختص بالكلي الذمي غير الدين- هو: أنّ البيع مبادلة مال بمال، و ظاهره اعتبار مالية العوضين مع الغضّ عن تعلق العقد بهما، و من المعلوم أنّ الكلّي الذمي لا يعدّ مالا قبل البيع، فلا يقال لمن ليس له حنطة: انه ذو مال بالنسبة إلى ألف منّ منها، نعم بعد تمليك كلّي الحنطة للغير يكون المشتري ذا مال في ذمة البائع، لكن المناط في صدق البيع
[١]: حاشية المكاسب، ص ٥٣