هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠١ - المختار في تعريف البيع
و إلّا يبقى الإنشاء على مجرّد إنشائيّته المحفوظة مع الهزل و السخرية، و يبقى الإخبار على صرف إخباريّته، المجتمع مع الهزل و السخريّة و غيرهما.
و لا ينافي الإنشاء بهذا المعنى ما أفاده بعض مشايخنا الأساطين و سيدنا المحقق الخويي (قدّس سرّهما) من أن حقيقة الوضع هي التعهد و الالتزام النفسي بجعل لفظ خاص أو هيئة خاصة مبرزا لقصد تفهيم أمر تعلّق به غرض المتكلم.
وجه عدم التنافي: أنّ بعض الهيئات كصيغة «افعل» وضعت لإيجاد أمر اعتباري و إيقاع المبدأ في وعاء الاعتبار على عهدة المخاطب، كما أنّ بعض الهيئات كالجملة الاسمية وضعت لإبراز قصد الحكاية عن وقوع نسبة أو لا وقوعها، فالمعنى المقصود تفهيمه في القسم الأوّل و هو إيجاد المعنى في وعاء الاعتبار، و في القسم الثاني هو الحكاية عن نسبة ثبوتية أو سلبية.
و أما غيرهما من الهيئات التي تطلق و يراد بها الإنشاء تارة و الإخبار اخرى فالموضوع له فيها هو انتساب المبدإ إلى الفاعل، و إرادة الإيجاد و الحكاية منه منوطة بقرينة خارجية، فتكون إرادة الإنشاء أو الإخبار حينئذ من باب تعدّد الدال و المدلول.
و بالجملة: فالموضوع له في الهيئات المختصة بالإخبار- كالفعل الماضي و المضارع و الجملة الاسمية- هو الحكاية عن ثبوت النسبة أو نفيها. و في الهيئات المختصة بالإنشاء كصيغة الأمر هو إيجاد الأمر الاعتباري في وعاء الاعتبار، فالمعنى الموضوع له في هذين القسمين هو المقصود بالتفهيم، و في غيرهما تفهيم المقصود بالقرينة على المراد حتى لا يلزم المجاز في الكلمة.
و الحاصل: أنّ الإخبار و الإنشاء مفهومان متغايران، لأنّ الأخبار هو الحكاية عن نسبة لها خارج تطابقه أو لا تطابقه، و الإنشاء عبارة عن إيجاد نسبة ملازم لعدم خارج لها، بل حقيقتها هي تحققها بنفس الإنشاء الناشئ عن اللفظ. فإن كان الإنشاء بداعي الجدّ ترتّب عليه المنشأ بحكم العقل أو الشرع أو العرف أو الجميع، حيث إنّ الإنشاء بهذا الداعي موضوع لحكم و موصوف بالموجدية، دون الإنشاء الهزلي، فإنّ داعي الهزل يجعل الإنشاء صوريّا و خارجا عمّا هو موضوع لاعتبار العقلاء أو الشارع.
و كذا الحال في الإخبار، فإن كان الداعي الى الإخبار الجدّ يتصف بالمبرزية للواقع، و إلّا