هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٤ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
أنّ الثابت (١) هو الملك المشترك بين المتزلزل و المستقرّ، و المفروض انتفاء الفرد الأوّل بعد الرجوع (٢)، و الفرد الثاني كان مشكوك الحدوث من أوّل الأمر (٣) فلا ينفع (٤) الاستصحاب- بل (٥) ربما يزاد استصحاب بقاء علقة المالك- مدفوعة (٦)
و ذلك لأنّ الشك في بقاء الملك بعد رجوع المالك الأوّل ناش من انقطاع علقته بالمرّة بسبب البيع المعاطاتي، و بقاء شيء من تلك العلقة التي أثرها جواز الرجوع، فإذا استصحبنا بقاء العلقة لم يبق لاستصحاب ملكية المالك الثاني مجال. هذا توضيح الوجهين و سيأتي الجواب عنهما.
(١) يعني: أنّ المعلوم سابقا هو كلّي الملك المشترك بين المتزلزل و المستقرّ، و ليس المعلوم هو خصوصية اللزوم، فلا يكون المستصحب شخصيّا، بل يكون كلّيّا.
(٢) إذ لو كان المعلوم الملك المتخصّص بخصوصية الجواز فقد ارتفع قطعا بالرجوع.
(٣) يعني: فيجري فيه استصحاب العدم، فينتفي بذلك القدر المشترك، لأنّه لو كان باقيا فهو لأجل حدوث الفرد الطويل كاللزوم في المقام، و المفروض أنّه محكوم بالعدم بمقتضى الأصل.
(٤) بل لا يجري استصحاب الفرد، لعدم العلم بحدوث الخصوصية- أي اللزوم- حتى يشك في بقائها، فيجري فيها الاستصحاب، بل العلم تعلّق بالجامع، و الشك تعلّق بحدوث الفرد الطويل، و مع مغايرة متعلّقي اليقين و الشك لا يجري الاستصحاب.
(٥) هذا إشارة إلى ثاني وجهي الإشكال في استصحاب شخص الملكية الحادثة بالمعاطاة، و محصله: عدم جريانه، لوجود الأصل الحاكم.
(٦) خبر قوله: «و دعوى» و هذا دفع الاشكال، و ليعلم أنّ المصنف (قدّس سرّه) اقتصر هنا على دفع الإشكال الأوّل، و لم يتعرض لدفع الإشكال الثاني- و لعلّه اتكالا على وضوح وهنه- و إنّما أجاب عنه في أوّل الخيارات كما تقف عليه في التعليقة [١]، فالأولى الاقتصار هنا على
[١] محصل ما أفاده في أوّل الخيارات هو: أنّ المستصحب إمّا علقة الملكية، و إمّا السلطنة على إعادة العين في ملكه، و إمّا العلاقة التي كانت بين المالك و عينه في مجلس البيع.