هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٧ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
..........
و على هذا فلو صحّ وقوع مثل حق الخيار عوضا في البيع بأن ينتقل الى من عليه الخيار لزم كون شخص واحد مجمعا لعنوانين متقابلين «و هما المسلّط و المسلّط عليه» و استحالته من الواضحات. مثلا: حقّ الخيار سلطنة على من عليه الحق بحلّ عقده، كما إذا تبايع زيد و عمرو دارا بألف دينار، و شرط زيد لنفسه الخيار، أي السلطنة على إقرار العقد و فسخه، فإذا اشترى من عمرو كتابا و جعل ثمنه الخيار- الثابت له في بيع الدار بالألف- لزم صيرورة عمرو- و هو من عليه الحق- مجمعا لعنوانين متقابلين آنا ما أي كونه من له الحق و من عليه الحق، أو السلطان و المسلّط عليه، و قد تقرّر استحالة اجتماع المتقابلين في واحد شخصي و لو في لحظة واحدة.
و هكذا الكلام في حق الشفعة، إذ مناط الاستحالة في المقام كون هذا الحق سلطنة، و السلطنة بحسب طبعها تقوم بطرفين، و يمتنع قيامها بواحد و لو آنا ما.
و هذا بخلاف الملكية، فإنّها تتعدّى بنفسها الى المملوك، و لا تتعدى بحرف الاستعلاء، فيقال: «ملك زيد الدار» فهي إضافة اعتبارية- لا مقولية- و علاقة يعتبرها العقلاء و الشارع بين المالك و المملوك، و لا يتوقف وجودها في وعاء الاعتبار على قيام المبدأ- أي الملكية- بشيء آخر يكون هو المملوك عليه. و حيث كانت الملكية ربطا و نسبة صحّ اعتبارها في شخص واحد بأن يكون هو من له الملك و من عليه الملك- أي مالكا و مملوكا.
و عليه لا مانع من مالكية الإنسان لما في ذمة نفسه، لتحقق المغايرة المعتبرة بين المالك و المملوك، لكون المالك نفسه، و المملوك المال الذي في ذمته، و هما متغايران.
و بهذا البيان يظهر غموض تنظير صاحب الجواهر «أعلى اللّه مقامه» جواز جعل الحق- القابل للإسقاط عوضا في البيع- ببيع الدين لمن هو عليه. لما عرفت من أنّه يعتبر في البيع حصول التمليك من الطرفين سواء أ كان مستمرا أم زائلا كما في بيع الدين للمديون، و هذا التمليك الآنيّ لا يتحقق في نقل الحق إلى من عليه الحق، لاستحالة اجتماع المتقابلين و لو آنا ما، فإنّ اجتماع المسلّط و المسلّط عليه في شخص واحد يرجع الى التناقض و هو كونه سلطانا و غير سلطان، و هو كما ترى.