هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٤ - صور المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
المعاملي و للإباحة- بتحقق ذلك العنوان الخاص الذي هو موضوع لها، فلو لم يقصد المتعاطيان عنوانا خاصا بل قصدا التسليط المطلق كان معناه ترتب اللازم الأعم من دون قصد الملزوم الخاص، و هو ممتنع، إذ لا وجود للازم بغير ملزومه [١].
ثم إنّ ما أفاده المصنف بقوله: «بامتناع خلوّ الدافع ..» يحتمل وجها آخر ذكره السيد (قدّس سرّه) بقوله: «و لعلّه من جهة امتناع إيجاد الجنس من دون فصل، فإنّ الإيجاد الإنشائي في ذلك كالإيجاد الخارجي في الامتناع، و لذا ذكروا أنّه لا يمكن الطلب بإرادة القدر المشترك بين الوجوب و الندب، بل لا بدّ من كونه في ضمن أحد الفصلين» [٢].
و عليه فمنشأ استحالة خلوّ الدافع عن القصد هو استحالة تحقق الجنس- أي الإباحة المطلقة- بدون فصل معيّن من فصولها، هذا.
و الظاهر أنّ كلام السيد (قدّس سرّه) مقتبس ممّا أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في الإشكال تارة على إرادة ترتب الإباحة عند قصد المتعاطيين البيع، و اخرى على الصورة الرابعة و هي قصد الملك المطلق، فقال في الموضع الأوّل: «فلا أعرف للثاني منها- و هو ترتب الإباحة على المعاطاة المقصود بها البيع- وجها، ضرورة أنّهم إن أرادوا أنّها من المالك فالفرض عدمها، لكون المقصود له أمرا خاصّا لم يحصل، فارتفع الجنس بارتفاعه. و إن أرادوا بها إباحة شرعية، فهو مع أنّه من الغرائب .. إلخ» [٣].
و على هذا الأساس احتمل السّيد (قدّس سرّه) أنّ وجه استحالة الإباحة المطلقة- بنظر المصنف- هو وجه الاستحالة في الإباحة المالكية بنظر صاحب الجواهر، هذا.
لكن لا يبعد أن يكون مراد المصنف من تعليل بطلان الإباحة المطلقة بقوله: «بامتناع خلوّ الدافع عن القصد» هو ما أثبتناه في التوضيح من أن الإعطاء الخارجي فعل اختياري لا بدّ
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٢٣
[٢] حاشية المكاسب، ص ٦٦
[٣] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٢٢ و نظيره كلامه في ص ٢٢٧ في استحالة الملك المطلق، فراجع.