هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٢ - صور المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
بامتناع (١) خلوّ الدافع [الواقع] عن قصد عنوان من عناوين البيع أو الإباحة (٢)
و القرض و الهبة، و بعضها يفيد ملك المنفعة كالإجارة و الصلح على المنفعة، و بعضها يفيد إباحة الانتفاع كالعارية، و بعضها يفيد الاستيمان في الحفظ عن التلف و الضياع كالوديعة، و بعضها يفيد الإذن في التصرف كالوكالة، إلى غير ذلك.
و على هذا فإذا وقع النقل الخارجي من الناقل الملتفت و كان قصده المعاملة امتنع خلوّه عن قصد عنوان خاص من عناوين المعاملات، فإمّا أن يقصد تمليك العين بعوض و هو البيع، أو يقصد التسالم على العين بعوض و هو الصلح، أو يقصد تمليك العين في قبال هبة عين أخرى، و هو الهبة المعوّضة، أو يقصد التسليط على الانتفاع و إباحته و هو العارية، أو يقصد المتعاطيان إباحة التصرف كما في الضيافة و هي الإباحة المالكية المصطلحة. و لا يعقل تحقق النقل و التعاطي من الشاعر المختار مجرّدا عن أحد العناوين المتقدّمة.
و عليه فلا وجه لما في الجواهر من تصوير المعاطاة على نحو النقل المطلق الخالي عن قصد البيع، و عن قرينة على إرادة الإباحة.
هذا توضيح مناقشة المصنف (قدّس سرّه) في الوجه الأوّل. و يمكن أن يورد على صاحب الجواهر بوجه آخر ذكرناه في التعليقة.
و ناقش في الوجه الثاني بما حاصله: أنّ «تمليك عين بعوض على وجه المقابلة بين المالين» هو مفهوم البيع، و ليس أمرا آخر حتى يعدّ الإعطاء بقصد التمليك المطلق أمرا آخر مغايرا للتعاطي بقصد التمليك البيعي. و عليه لم يظهر فرق بين الوجه الثاني و الرابع من صور المعاطاة في كلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه).
(١) وجه الاستحالة ما عرفت من أنّ الفعل الإراديّ- القابل للانطباق على عناوين مختلفة- يتشخّص بالقصد، فلا معنى للتعاطي المهمل أو المطلق.
(٢) المراد بها الإباحة المصطلحة و لو استلزمت إتلاف العين كما في الضيافة و نحوها، و بهذا تفترق عن إباحة الانتفاع بالعارية، حيث إنّ المستعير يضمن العين لو أتلفها.