هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٣ - صور المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
أو العارية أو الوديعة أو القرض أو غير ذلك (١) من العنوانات الخاصة [١].
(١) كقصد الإعراض أو التوكيل، فالأوّل: بأن يقصد كلّ منهما بإعطاء ماله الإعراض عن ملكه و رفع المانع عن تملك غيره له، فيكون الفعل الصادر من كلّ منهما إعراضا، فيقع التقابل بين الإعراضين، و من المعلوم أنّ الإعراض عنوان قصدي كالعناوين الخاصة المزبورة.
و الثاني: بأن يقصد كلّ واحد من المتعاطيين توكيل الآخر في أن يأخذه لنفسه، إمّا تملكا و إمّا على وجه الإباحة، فيكون إعطاء كل منهما توكيلا معاطاتيا بإزاء توكيل.
[١] يمكن منعه بعدم خلوّ المتعاطيين عن القصد، فإنّ الموجود في الجواهر في تقريب هذه الصورة «عدم قصد الملك و لا تصريح بالإباحة» في قبال الصورة الاولى و هي قصد الإباحة مع التصريح بها و لو بمعونة القرائن، فالمقصود في هذه الصورة الثالثة هو الإباحة المطلقة و إن لم يصرّح بها، و ذلك لأنّ كل واحد منهما يسلّط الآخر على ماله من دون تمليك، و التسليط غير المقرون بقصد التمليك إباحة مطلقة، يعني: أنّ فصلها أمر عدمي و هو عدم قصد قطع إضافة الملك عن نفسه، فالتسليط المتفصّل بهذا الفصل العدمي تسليط إباحي، فالقصد متحقق قطعا، و معه لا يبقى موضوع للإشكال عليه: بامتناع خلوّ الدافع عن قصد عنوان .. إلخ.
و إن شئت فلاحظ كلام الجواهر في حكم هذه الصورة: «و لعلّ القائل باشتراط الصيغة في البيع يشرّعه أيضا على جهة الإباحة التي هي كالأصل فيما يقصد به مطلق التسليط، فغيرها محتاج الى قصد آخر، بخلافها، فإنّه يكفي فيها قصد هذا التسليط المطلق» [١].
نعم يرد على الجواهر إشكال آخر نبّه عليه المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه)، و هو: أنّ السلطنة حكم شرعي مترتب على العقود المعاملية و الإباحات المالكية، فتمليك العين بالبيع و الهبة و الصلح أثره السلطنة عليها، و هكذا السلطنة على المنفعة في تمليكها بالإجارة، و على الانتفاع في إباحته بالعارية و نحو ذلك، و من المعلوم إناطة تحقق السلطنة الاعتبارية- اللازمة للعنوان
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٢٧