هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٥ - تعريفه بالعقد الدّال على الانتقال
و حيث (١) إنّ البيع
(١) غرضه (قدّس سرّه) تزييف تعريف البيع بالعقد- الدال على الانتقال- بأنّ ظاهره كون البيع من مقولة اللفظ، مع أنّه من مقولة المعنى، لأنّه مقتضى أمور مسلّمة:
الأوّل: أنّ الإنشاء- على المشهور- هو التسبيب باللفظ أو بالفعل إلى حصول أمر اعتباري موجود في صقع النفس، كما إذا اعتبر الشارع لا بديّة الصلاة على المكلّف و أنشأها بقوله: «أقم الصلاة» فيوجد به الصلاة في عهدته.
و المعاملات من العقود و الإيقاعات كلّها أمور اعتبارية، فهي أمور قصدية يتوقف وجودها في وعاء الاعتبار على إيجادها بآلة كالصيغ المخصوصة بها.
الثاني: أنّ اللفظ موجود خارجي متصرم الوجود كالزمان، و هو من مقولة الكيف المسموع، و وجود كلّ لفظ منوط بسبب تكويني كتحريك اللسان نحو مقاطع الحروف، و لا يصير لفظ من مبادئ وجود لفظ آخر كما لا يخفى.
الثالث: أنّ حقيقة البيع- بناء على توقف إيجادها على اللفظ- لا تخلو من أحد وجوه أربعة، أشار المصنف إلى ثلاثة منها:
أحدها: أن يكون البيع أمرا معنويا اعتباريا يقصده المتبايعان، و لا دخل للفظ في ماهيته أصلا، سوى أنه يوجد به في مقام الإنشاء، و قد أشار الماتن إلى هذا الاحتمال بقوله:
«من مقولة المعنى».
ثانيها: أن يكون من مقولة اللفظ، يعني: أن الإيجاب و القبول اللفظيين هما تمام ماهية البيع، و وجوده في موطن الاعتبار أجنبي عن حقيقته التي هي نفس العقد اللفظي. و قد أشار إلى هذا بقوله: «دون اللفظ مجرّدا».
ثالثها: أن يكون هو العقد اللفظي، لكن بشرط قصد ذلك الأمر الاعتباري. و يفترق عن سابقه بأنّ قصد المبادلة الاعتبارية غير مؤثّرة في تحقق البيع على الاحتمال الثاني، و مؤثّر على الاحتمال الثالث، لأنّ مقتضى الاشتراط انتفاء المشروط بعدم شرطه.
رابعها: عكس الثالث، بأن يكون البيع هو الأمر المعنوي الاعتباري، لكن لا مطلقا