هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٦ - تعريفه بالعقد الدّال على الانتقال
من مقولة المعنى (١)- دون اللفظ مجرّدا، أو بشرط قصد المعنى، و إلّا (٢) لم يعقل إنشاؤه
- كما كان في الاحتمال الأوّل- بل بشرط أن يتأدّى باللفظ، فإن أنشئ التمليك و التبديل باللفظ كان بيعا، و إلّا فلا بيع. و هذا الاحتمال لم يتعرض له المصنف.
و مما ذكرناه يظهر وجه بطلان تعريف البيع بالإيجاب و القبول الدالين على الانتقال، ضرورة كونه كسائر المعاملات- من الإجارة و الهبة و الوصية و الوقف- من الأمور الاعتبارية المنشئة تارة باللفظ و اخرى بالتعاطي، و ثالثة بالإشارة، و رابعة بالمنابذة، و خامسة بالكتابة، و نحوها. و لا دخل للفظ في حقيقتها شطرا و شرطا، إذ لو كان اللفظ مؤثّرا فيها لزم استحالة إنشائها، لما عرفت من استحالة إنشاء لفظ بلفظ آخر، و إنّما القابل للإنشاء هو الأمر المعنوي الذي موطنه وعاء الاعتبار، و لا يصلح للوجود الخارجي أصلا.
و على هذا فإن كان البيع نفس الانتقال- كما عرّفه به الشيخ و العلّامة- أمكن إنشاؤه باللفظ كإنشائه بالفعل بناء على مملكية المعاطاة كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و إن كان البيع نفس الإيجاب و القبول استحال إنشاؤه، لأنّ اللفظ موجود مقولي خارجي، و يمتنع إنشاؤه بلفظ آخر أي بإيجاب و قبول. و لا مناص من هذا المحذور إلّا إنكار تعريف البيع بالعقد. هذا.
(١) هذا هو الوجه الأوّل- و المتعيّن- ممّا يحتمل في حقيقة البيع، و المراد بمقولة المعنى هو الأمر الاعتباري الموجود في موطن الاعتبار، الذي هو وعاء وجود الأحكام العقلائية و الشرعية، من التكليفية و الوضعية. و لو فرض دخل اللفظ فيها فإنّما هو في مقام الإنشاء و الإيجاد، و إلّا فنفس البيع بما أنّه «مبادلة اعتبارية بين المالين» أجنبي عن اللفظ و الفعل و غيرهما من آلات الإنشاء و أسبابه.
(٢) أي: و إن لم يكن البيع من مقولة المعنى- بل كان من مقولة اللّفظ مجرّدا عن المعنى أو مشروطا بقصد معناه- لزم استحالة إنشاء البيع، لما عرفت من أنّ الإنشاء لا يتعلّق إلّا بالأمور الاعتبارية التي لا وجود لها إلّا في صقع الاعتبار كالأحكام الشرعية. و لا يتعلق الإنشاء باللفظ، لأنّه موجود حقيقي مغاير للموجود الاعتباري سنخا، و يتوقف وجود اللفظ خارجا