هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٦
و نقول: إن هذه الفقرة- مع قطع النظر (١) عن صدر الرواية- تحتمل وجوها: (٢)
و على الثاني يصح، لأنّ خياره بين الأخذ و الترك كاشف عن عدم وقوع البيع بين السمسار و الآمر، بل كان الواقع مجرّد مقاولة و مواعدة، و هما من مقدمات البيع لا نفسه، و حينئذ يجوز للسمسار أن يبيع الثوب من الآمر بعد أن يشتريه من مالكه، و يحلّ الربح للسمسار كما يحلّ الثوب للآمر.
و على هذا فما من شأنه تحليل الثوب و الربح هو مجرّد المقاولة بين السمسار و الآمر، و ما من شأنه تحريمهما هو إنشاء البيع اللازم. هذا كله مفاد السؤال و الجواب.
و قد علّل (عليه السلام) هذا التفصيل بجملة «إنما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام» و لمّا كان اللازم مناسبة هذا التعليل للحكم المعلّل به فينبغي أن يكون المراد من الكلام المحلّل هو المقاولة الواقعة بين الرجل و السمسار، و من الكلام المحرّم هو إنشاء البيع.
و بهذا يظهر أجنبية التعليل عن مقصود القائلين بتوقف صحة العقد أو لزومه على اللفظ، و لهذا أشار المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «مع قطع النظر عن صدر الرواية» إلى أنّه لا بدّ من فرض جملة «انما يحلّل ..» منفصلة عن ذلك السؤال و الجواب حتى يتطرّق فيها احتمالات أربعة أو أزيد.
و أمّا لو أريد التحفظ على علّيته لجوابه (عليه السلام) لم تجر الوجوه الأربعة فيه، بل يتعين وجه واحد و هو الاحتمال الثالث منها، كما سيأتي مشروحا.
(١) إذ مع النظر الى صدر الرواية لا يتطرّق إلّا وجه واحد لئلّا يكون تعليله (عليه السلام) أجنبيا بالمرة عمّا علّله به من حلية المقاولة و المواعدة، و حرمة إنشاء البيع.
(٢) مقصوده (قدّس سرّه) أنّ ذيل الرواية- مع قطع النظر عن صدرها- يبحث عنه في مقامين، أحدهما الثبوت، و الآخر الإثبات. فيقع الكلام أوّلا في محتملات فقه الذيل، ثم في استظهار