هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٣ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
الثاني: أن عمل الحرّ مال عرفا، فلا مانع من جعله ثمنا في البيع الذي هو مبادلة مال بمال، إذ ليست الملكية الاعتبارية شرطا في صحة البيع العرفي و لا الشرعي، فليس البيع مبادلة مال مملوك بالملكية الاعتبارية بمال كذلك، بل هو مبادلة المالين العرفيين.
الثالث: أنّ عدم حصول الاستطاعة- التي يترتب عليها وجوب الحج- بعمل الحرّ إنّما هو لأجل دخل الملكية الاعتبارية أو الإباحة في حصول الاستطاعة، و عدم كفاية الملكية الذاتية في حصولها، فراجع نصوص الاستطاعة كما أشرنا إلى بعضها.
الرابع: أنّ مقتضى مالية عمل الحرّ عرفا ضمانه بالتفويت، إلّا أنّه قد ادّعي ظهور أدلة الضمان في اعتبار إضافة الملكية الاعتبارية فيه، و لذا قال في الشرائع في عبارته المتقدمة:
«لو حبس صانعا لم يضمن أجرته ما لم ينتفع به .. إلخ». لكنه يشكل المساعدة عليه، لأنّ حكمه بالضمان في صورة انتفاع الحابس به إن كان لأجل كون المنفعة ملكا اعتباريا للحرّ، ففيه ما لا يخفى، لما عرفت من أن مالكية الشخص لعمله ذاتية لا اعتبارية.
و إن كان لأجل كفاية الملكية الذاتية في الضمان و عدم إناطته بالملكية الاعتبارية فقد ثبت المطلوب.
و الحاصل: أنّ قاعدة اليد أو الإتلاف أو الاحترام أو غيرها من موجبات الضمان- لو سلّم دلالتها على اعتبار الملكية الاعتبارية في الضمان- يمكن أن يقال: إنّ مقتضى الجمع بينها و بين ما دلّ على جواز الاعتداء بالمماثل و التّقاص به و نحوه مما يدل على الضمان من دون تقييد بالملكية الاعتبارية هو: أن المضمون لا بد أن يكون مضافا إلى شخص أو هيئة حتى تقوم تلك الإضافة بالمضمون به، فإذا أتلف الزكاة أو الخمس أو عوائد الوقف الخاص- كالوقف على الذريّة، و مثله الوقف على العناوين كالفقراء و الزّوار و العلماء- قامت إضافة الوقفية ببدل التالف، و يتصف البدل بالعنوان الذي كان قائما بالمبدل التالف.
و لا فرق بين كون الإضافة ذاتية و اعتبارية، إلّا إذا ألغى الشارع ماليّة المملوك الذاتي كالخمر، فإنّ المسلم إذا صنعه كان مالكا لها بالملكية الذاتية، لكن الشارع أسقط ماليّتها المعتبرة