هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٠ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
تحت يده، فلم يجب ضمانها، بخلاف الأموال، هذا.
و الظاهر رجوع هذا الوجه الى سابقه، لأنّ تبعية المنافع لما لا يصح غصبه- كالحرّ- تستلزم كون المنافع تحت قبضة نفس الحرّ، هذا.
و كيف كان ففي الوجوه المتقدمة ما لا يخفى. أمّا الإجماع ففيه: أنه لا عبرة به حتى لو سلّم اتفاق الكلّ على الفتوى، لكونه معلوم المدرك، و ذلك لتعليل عدم الضمان في كلام المجمعين بمثل «لأنّ منافعه في قبضته» أو «لأنّ الحرّ لا يدخل تحت اليد». و من المعلوم ظهور التعليل في أنّ المتفق عليه ليس عدم ضمان منافع الحرّ بعنوانه، بل المجمع عليه كبرى عدم ضمان ما لم يقع تحت اليد، فطبّق هذا العموم على منافع الحرّ. و لا ريب في أنّ مثله غير مجد، إذ لا يستند القائل بالضمان إلى قاعدة اليد حتى توجب المناقشة في الضمان اليدي إنكار أصل الضمان المستند إلى وجوه اخرى. و لذا ذهب المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) الى الضمان، لجواز الاعتداء على الظالم بمثل ما اعتدى، و لدفع الضرر و نحوهما، مع اطلاعه على كون المسألة اتفاقية بينهم، لقوله: «و لعلّهم ليس لهم خلاف فيه» [١].
و الحاصل: أنّ حجية الإجماع تتوقف على كشفه عن رأي المعصوم (عليه السلام) أو عن حجة معتبرة، و المفروض استناد المجمعين في المقام الى قصور حديث «على اليد» عن شموله للمنافع، و من المعلوم عدم منافاته لما إذا قيل بالضمان بدليل آخر غير اليد.
و أما الوجه الثاني- و هو تبعية المنافع لما لا يصح غصبه- ففيه: أنّ الضمان المدّعى ليس لتبعية المنافع للمغصوب حتى يقال: إن الحرّ لا يصح غصبه، بل لقاعدة التفويت و غيرها مما ذكر.
و أما الوجه الثالث- و هو أن منافعه في قبضته- ففيه: أن منافعه تفوت بالتفويت الذي هو من موجبات الضمان، و هذا أجنبي عن التعليل بعدم دخول الحر تحت اليد، إذ ليس الإشكال في الضمان من ناحية دخول المنافع تحت اليد و عدمه حتى يقال: بعدم دخولها تحتها
[١]: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٥١٣