هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٦ - طريق التمسك بالإطلاق بناء على الوضع للصحيح
..........
ببطلان هذه على ورود مقيّد لإطلاق الآية، إذ لو لا التقييد و التخصيص كان موضوع الخطاب- و هو البيع المؤثر عرفا- صادقا على جميعها، و ينحصر الردع الشرعي عنها في الإخراج الحكمي مع محفوظية موضوع الإمضاء.
و لا ربط لهذا التقريب بالتصرف في الموضوع بأن يكون إمضاء طريقة العرف تصويبا لنظرهم، و ردعها في مثل بيع الخمر تخطئة لهم. و ذلك لما عرفته من أنّ الموضوع العرفي بحدوده محفوظ في مورد النهي الشرعي، فيتعين تصرف الشارع في التخصيص و التقييد.
الوجه الثاني: أن يحمل «البيع» الواقع في الأدلة الإمضائية على المصدر الذي يراد من لفظ «بعت» و المصدر هو ما تقدّم في تعريف المصنف (قدّس سرّه) للبيع بقوله: «فالأولى تعريفه بإنشاء تمليك عين بمال» و هذا فعل الموجب فقط، فمعنى آية حلّ البيع: أن إنشاء النقل حلال مطلقا و يؤثّر في النقل و الملكية، إذ لو لا تأثيره فيهما لم يكن حلالا و لم يجب الوفاء به، فإذا كان معنى البيع عرفا هو إنشاء التمليك كان معنى إمضاء الشارع تأثير هذا الإيجاب في حصول الملكية عرفا و شرعا، سواء أ كان إنشاء النقل متعلقا بجنس ربوي أم بالخمر أم بالأعيان المحلّلة.
و لو لم يكن هذا الإنشاء مؤثّرا في اعتبار الملكية شرعا كان عليه التنبيه لئلّا يلزم الإخلال بالغرض، فيقيّد هذا الإطلاق بما دلّ على عدم تأثير «إنشاء التمليك» في مثل الخمر و الأعيان النجسة و المنابذة و نحوها. و يبقى موارد احتمال التصرف الشرعي مندرجا في إطلاق الحلّ، كما لو شك في اعتبار مقارنة الرضا بالعقد، و عدم كفاية الرضا المتأخر في مثل بيع المكره، فإنّه لا مانع من نفي هذا الشك بالتمسّك بإطلاق حلية إنشاء النقل المؤثّر بنظر العرف.
و هذا الوجه يشترك مع سابقه في أنّ موضوع الإمضاء مبيّن، و التصرف الشرعي راجع الى الإخراج الحكمي تخصيصا أو تقييدا. و يفترق عنه بأنّ الوجه الأوّل ناظر إلى كون الموضوع العرفي هو البيع بالمعنى الاسمي كالملكية و الانتقال، و الوجه الثاني ناظر إلى ما اختاره في معنى البيع من إرادة المعنى المصدريّ، و هو إنشاء التمليك.
ثم إنّ الحلّية المدلول عليها بالآية الشريفة تكون تكليفية بناء على ما سيأتي في