هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١١ - طريق التمسك بالإطلاق بناء على الوضع للصحيح
للصحيح الواقعي كما سيظهر، و لأجله حمل بعض أجلة المحشين كالسيدين الطباطبائي و الإشكوري جواب المصنف على ذلك معترفا بعدم وفاء العبارة به، قال السيد: «و بالجملة:
و إن كان لا إشارة في كلام المصنف إلى كون المطلب من باب التخطئة في المصداق، إلّا أنه لا بدّ من حمله عليه» [١]. ثم اعترض السيد على المصنف بابتنائه على كون الملكية من الأمور الواقعية، لا من الأحكام الوضعية.
و الأولى نقل كلام المحقق التقي (قدّس سرّه) وقوفا على حقيقة الحال، قال في هداية المسترشدين- قبيل بحث المشترك- ما لفظه: «فالأظهر أن يقال: بوضعها لخصوص الصحيحة أي المعاملة الباعثة على النقل و الانتقال، أو نحو ذلك مما قرّر له تلك المعاملة الخاصة، فالبيع و الإجارة و النكاح و نحوها إنّما وضعت لتلك العقود الباعثة على الآثار المطلوبة منها، و إطلاقها على غيرها ليس إلّا من جهة المشاكلة أو نحوها على سبيل المجاز. لكن لا يلزم من ذلك أن يكون حقيقة في خصوص الصحيح الشرعي حتى يلزم أن تكون توقيفية متوقفة على بيان الشارع لخصوص الصحيحة منها.
بل المراد منها إذا وردت في كلام الشارع قبل ما يقوم دليل على فساد بعضها هو العقود الباعثة على تلك الآثار المطلوبة في المتعارف بين الناس، فيكون حكم الشرع بحلّها أو صحتها أو وجوب الوفاء بها قاضيا بترتب تلك الآثار عليها في حكم الشرع أيضا، فيتطابق صحتها العرفية و الشرعية. و إذا دلّ الدليل على عدم ترتب تلك الآثار على بعضها خرج ذلك عن مصداق تلك المعاملة في حكم الشرع و إن صدق عليه اسمها بحسب العرف، نظرا إلى ترتب الأثر عليه عندهم.
و حينئذ فعدم صدق اسم البيع مثلا عليه حقيقة عند الشارع و المتشرعة لا ينافي صدقه عليه عند أهل العرف مع فرض اتحاد العرفين و عدم ثبوت عرف خاص عند الشارع، إذ المفروض اتحاد المفهوم منه عند الجميع، و إنّما الاختلاف هناك في المصداق، فأهل العرف
[١]: حاشية المكاسب، ص ٦٥، حاشية السيد الاشكوري، ص ٨