هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٢ - طريق التمسك بالإطلاق بناء على الوضع للصحيح
إنّما يحكمون بصدق ذلك المفهوم عليه من جهة الحكم بترتب الأثر المطلوب عليه، و إنّما يحكم بعدم صدقه عليه بحسب الشرع، للحكم بعدم ترتب ذلك الأثر عليه.
و لو انكشف عدم ترتب الأثر عليه عند أهل العرف- لا من قبل الشارع- لم يحكم عرفا بصدق ذلك عليه أيضا، كما أنّ البيوع الفاسدة في حكم العرف خارجة عندهم عن حقيقة البيع.
فظهر أنّه لا منافاة بين خروج العقود الفاسدة عند الشارع عن تلك العقود على سبيل الحقيقة، و كون المرجع في تلك الألفاظ هو المعاني العرفية، من غير أن يتحقق هناك حقيقة شرعية جديدة، فتأمّل جدّا».
و ملخّصه: أنّ البيع موضوع لخصوص ما يؤثّر في الملكية واقعا، و يعبّر عنه بالصحيح، و نظر العرف و الشرع طريق إليه، و ليس اختلافهما في مفهومه بل في مصداقه، إذ ما هو مملّك واقعا واحد لا تعدد فيه، و استعمال العرف البيع حقيقة في البيوع الفاسدة الشرعية كالمنابذة إنّما هو لعدم اطلاعه على نفي الشارع بيعيّتها، فلو اطّلع عليه اعترف بخطائه في تطبيق مفهوم البيع عليها، و حكم بخروجها عن المفهوم جدّا، كخروج إنشاء التمليك هزلا عنه.
و عليه فإذا كان الشارع في مقام البيان، و حكم بحلّية ما يؤثّر في الملكية واقعا و لم ينصب طريقا إليه علم من إطلاقه في مقام البيان أنّ نظر العرف طريق إلى ذلك المؤثّر واقعا، و أنّ ما هو محقّق للملكية الواقعية في نظرهم محقّق لها في نظره.
و على هذا لا مانع من التمسك بإطلاق أدلة العقود، و استفادة تصديق نظر العرف في تطبيق ما هو المؤثّر على المورد، و إمضاء الأسباب العرفية و تنفيذها، و استفادة تخطئة نظرهم في موارد الردع.
و لا يخفى أنّ لفظي «التصويب و التخطئة» الناظرين الى الموضوع لا الحكم و إن لم يردا في عبارة المحقق التقي (قدّس سرّه) إلّا أنّ قوله: «و لو انكشف عدم ترتب الأثر عليه عند أهل العرف لا من قبل الشارع لم يحكم عرفا بصدق ذلك عليه أيضا، كما أنّ البيوع الفاسدة في حكم العرف خارجة عندهم حقيقة عن البيع» كالصريح في أنّ الإمضاء و الردع الشرعيين ناظران إلى التصرف في الموضوع، و معناه أن يلتزم العرف- بعد اطّلاعه على فساد البيع الربوي مثلا- بعدم