هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٣ - طريق التمسك بالإطلاق بناء على الوضع للصحيح
صدق البيع عليه حقيقة، لا أنّه بيع فاسد حتى يكون التصرف في الحكم.
و قد اختار المحقق الخراساني (قدّس سرّه) في كفايته هذا المسلك- أي التصويب و التخطئة- في بحث الصحيح و الأعم، فراجع.
و كيف كان فما أفاده المحقق التقي (قدّس سرّه) يلتئم مع كون الملكية من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع، إذ الكشف منوط بوجود واقع محفوظ حتى تتصوّر طريقية الأنظار إليه، فتصوّبه تارة و تخطّئه أخرى. و هو مناسب لبعض كلمات المصنف (قدّس سرّه) في الرسائل من احتمال كون الملكية و الطهارة و نحوها أمورا واقعية كشف عنها الشارع.
و أمّا في خصوص المقام فقوله في المتن: «فلأنّ الخطابات لمّا وردت على طبق العرف حمل لفظ البيع و شبهه في الخطابات الشرعية على ما هو الصحيح المؤثّر عند العرف ..» ظاهر جدّا في أنّ المستعمل فيه في الأدلة هو خصوص الصحيح العرفي، لا الواقعي، و حينئذ يندرج تصرّف الشارع في الردع عن بعض البيوع في الإخراج الحكمي، فالعرف حتى بعد اطلاعه على فساد بيع الخمر يذعن ببقاء اعتبار الملكية له، و صحة مبادلته بمال.
كما أنّ قوله قبل ذلك: «يحمل البيع الصحيح على النقل المؤثّر» لا يبتني على كلام هداية المسترشدين من إرادة الصحة الواقعية، و ذلك لأنّ البيع أمر اعتباري، فيمكن أن يعتبر العرف تأثير البيوع الفاسدة شرعا، و لا يعتبر الشارع تأثيرها، إذ لا واقع للأمور الاعتبارية وراء الاعتبار حتى يجري حديث التخطئة و التصويب فيها.
هذا كلّه مضافا إلى: أنّ المصنف (قدّس سرّه) اعترض- فيما نسب إليه في التقريرات- على كلام المحقق التقي، و معه لا يظن اقتباس المتن منه. و محصله- بعد أجنبية التوجيه عن كلام الشهيدين- أنّ نظر العرف حجة في تشخيص المفاهيم، لا في تطبيق المفهوم المبيّن على المصاديق المشتبهة بعد العلم بالمفهوم بحدوده. و ما أفاده المحقق التقي من التخطئة لا مجال له في المقام، لعدم تبدل نظر العرف بعد كشف الشارع عن الخطأ، فلو حكم الشارع بنجاسة الكافر أمكن تبدل نظرهم، لإحاطة الشارع بقذارة معنوية خفيت عليهم. و أمّا إذا لم يتبدل النظر بعد الكشف و حكموا بوجود المصداق بعده أيضا كحكمهم بمصداقية الإنشاء بالفارسية