هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٥ - طريق التمسك بالإطلاق بناء على الوضع للصحيح
أمّا الجهة الأولى فيمكن أن يقال: إنّ المصنف (قدّس سرّه) جعل الموضوع له- بناء على الصحيح- البيع المؤثّر عند العرف، و المراد به إمّا المعنى المصدري كما استظهره المحقق الخراساني (قدّس سرّه) و إما المعنى الاسمي كما استفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) بقرينة قوله: «أو على المصدر».
فإن أريد بالبيع المؤثّر عند العرف إنشاؤه إيجابا و قبولا لم يبق موضوع للإشكال، لفرض كون الموضوع له هو السبب المؤثّر في ترتب الملكية عليه، فالممضى هو الإيجاب و القبول، و معه لا مجال للبحث عن استلزام تنفيذ المسبب تنفيذ سببه، كما هو واضح.
و إن أريد بالبيع المؤثر عرفا معناه الاسمي كالملكية و الانتقال كان مقتضى إطلاق تنفيذ المسبب تنفيذ كل ما يراه العرف سببا له، و بيانه: أنّ ما دلّ على حلية التصرف المترتب على البيع العرفي يكون إطلاقه أفراديا و أحواليا، يعني: أنّ كل مال وقعت المبادلة عليه فهو حلال و يجب ترتيب الأثر عليه، سواء أ كان سببه عقدا يقطع بتأثيره شرعا، أم لا كالعقد بالفارسية و المعاطاة، إذ لو كانت حلّيّة المسبب مقيّدة بعدم حصولها من مشكوك السببية كالمعاطاة كان مقتضى عدم الإخلال بالغرض التنبيه عليه مع فرض كون المتكلم في مقام البيان لا الإهمال.
و دعوى أنّ المتبع أنظار العرف في تشخيص المفاهيم لا التطبيق ممنوعة، بأنّ مفروض الكلام إرادة الصحة العرفية، لا الصحة الواقعية حتى يتجه اختصاص نظرهم بتعيين حدود المفهوم لا تطبيقه على المصداق مسامحة، و عليه فالعرف كما يعتبر ملكية الخمر كذلك يتسبب إليها بالمعاطاة.
و منه يظهر أن الإطلاق في كلام المصنف (قدّس سرّه) لا يتعيّن في الإطلاق المقامي كما حمله عليه جمع من الأعيان، بل لا يبعد إرادة الإطلاق اللفظي بناء على وضع «البيع» للمعنى المصدري، كما يظهر وجهه بالتأمل.
هذا كله بناء على كون النسبة بين العقد و أثره نسبة السبب الى مسبّبه، و هما متعددان وجودا.
و أمّا بناء على إنكاره فلا مجال لهذا البحث، إمّا لأنّ النسبة بين صيغ العقود و الإيقاعات إلى المعاملات- بالمعنى الأعم- نسبة الآلة إلى ذيها كما اختاره شيخ مشايخنا المحقق