هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٨ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
دون عوض، و الهبة (١).
نعم (٢) لو تداعيا احتمل
المملّك بين كونه مفيدا للزوم و الجواز، كما لو شك في أنّ المنشأ صلح على هذه العين بلا عوض حتى يكون العقد لازما، أم هبة حتى يكون العقد جائزا يصح فيه الرجوع؟ فيبني على لزوم العقد باستصحاب الملك، و إن لم يترتب عليه أحكام عقد الصلح، لقصور الأصل الجاري في الجامع بين الخصوصيتين عن إثبات خصوصية الحادث. و الظاهر أنّ المستصحب هنا هو الكلّي لا شخص الملك.
ثانيتهما: بيان حكم ترافع المتعاقدين، و ادّعاء أحدهما وقوع عقد لازم، و الآخر وقوع عقد جائز حتى يصح معه الرجوع. و الحكم هنا يبتني على ما هو مذكور في كتاب القضاء من أنّ العبرة بالغرض من الترافع أم بمصبّ النزاع؟ و سيأتي بيان حكم هذه الصورة.
(١) أي: هبة غير ذي رحم، و إلّا كان العقد الواقع لازما على كل حال، لكون الصلح لازما.
فتحصل: أنّ أصالة اللزوم تجري في الملك مطلقا من غير فرق بين كونه ناشئا من العقود اللفظية و الفعلية، فإنّ للملك حقيقة واحدة في جميع العقود.
(٢) استدراك على قوله: «و كذا لو شك .. إلخ» و هذا إشارة إلى الجهة الثانية مما تعرض له في الشبهة الموضوعية، يعني: أنّ مقتضى أصالة اللزوم- مع شك كلّ من المتعاقدين في كون الواقع عقدا لازما أو جائزا- هو البناء على اللزوم، و عدم تأثير رجوع المالك الأصلي في الفسخ لكنه في صورة الاختلاف و الترافع هو التحالف، كما لو ادّعى أحدهما العلم باللزوم لكون العقد الواقع صلحا، و ادعى الآخر العلم بالجواز و أنّه هبة.
توضيحه: أنّه تارة يكون الغرض من الدعوى تعيين خصوصية السبب الواقع، و أنّه صلح أو هبة، و أخرى يكون الغرض بقاء الملك بالرجوع و عدمه.
ففي الصورة الأولى يرجع الى التحالف، لعدم أصل يقتضي تعيين العقد الواقع، و قول كلّ منهما مخالف للأصل، فكلّ منهما مدّع لشيء ينكره الآخر، فينطبق على هذه الصورة ضابطة التحالف التي هي ادّعاء كلّ من المتداعيين على الآخر ما ينفيه الآخر، بدون الاتفاق على أمر واحد، كما في الحدائق التصريح به [١].
[١]: الحدائق الناظرة، ج ١٩، ص ١٩٧.