هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١١ - الدليل الثاني حديث السلطنة
فإنّ (١) مقتضى السلطنة أن لا يخرج (٢) عن ملكيته (٣) [ملكه] بغير اختياره، فجواز تملّكه (٤) عنه بالرجوع فيه من دون رضاه مناف للسلطنة المطلقة.
فاندفع (٥) ما ربما يتوهم من (٦): أن غاية مدلول الرواية سلطنة الشخص على ملكه، و لا نسلّم ملكيّته له بعد رجوع المالك الأصلي (٧) [١].
(١) هذا تقريب الاستدلال بالحديث، و محصله: ظهوره في أنّ المجعول هو السلطنة المطلقة غير المحدودة بشيء، فإذا تحققت إضافة الملكية بالمعاطاة مثلا وقعت جميع شؤون المملوك تحت اختيار المالك الفعلي و سلطنته، و لم يجز لغيره- سواء كان هذا الغير المالك الأوّل أم شخصا أجنبيا- أن ينتزع المال من مالكه بدون رضاه، و من المعلوم أنّ المال لو لم يكن ملكا لازما للمتعاطي لجاز للمالك الأوّل أن يستردّه منه، و لم تكن سلطنة المتعاطي مطلقة، بل كانت مقيّدة بعدم رجوع الطرف، مع أنّ مدلول الحديث سلطنة المالك مطلقة و غير مقيّدة برجوع الآخر و عدم رجوعه، و هذا هو اللزوم.
(٢) الضمير المستتر و ضميرا «تملّكه، فيه» راجعة إلى المال.
(٣) هذا الضمير و ضمائر «اختياره، عنه، رضاه» راجعة إلى المالك، المستفاد من العبارة.
(٤) يعني: إذا جاز للمالك الأوّل أن يتملّك المال بالرجوع كان منافيا للسلطنة المطلقة للمالك الفعلي.
(٥) هذه نتيجة تقريب الاستدلال، و مقتضاه عدم المجال لاحتمال كون المقام من التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية، الذي تقرّر عدم جوازه في الأصول.
(٦) قد تقدّم توضيح هذا التوهم بقولنا: «فان قلت: ان التمسك بهذا الحديث .. إلخ» كما تقدّم جوابه بقولنا: «قلت: لا يرد هذا الإشكال».
(٧) إذ لعلّه عاد بالرجوع الى ملك المالك الأوّل، و يرتفع موضوع سلطنة المالك الفعلي حينئذ. هذا تمام التوهم. و لم يذكر المصنف (قدّس سرّه) جوابه اتكالا على ما أفاده في تقريب الاستدلال بالحديث، و قد تقدم توضيحه.
[١] قد استشكل في هذا النبوي تارة بضعف السند.
و أخرى بأنه غير مسوق لبيان أنحاء السلطنة ليكون دليلا على لزوم العقد بمعنى عدم