هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧ - استعمال البيع في نقل المنافع
يظهر ذلك (١) من كثير من الأخبار، كالخبر (٢) الدال على جواز بيع خدمة العبد المدبّر (٣)، و بيع (٤) سكنى الدار التي لا يعلم صاحبها،
(١) أي: استعمال البيع في إبدال المنافع.
(٢) المراد به الجنس لا الواحد الشخصي، لتعدد الأخبار الدالة على جواز بيع خدمة العبد المدبّر، و هو المملوك المعلّق عتقه على موت مولاه.
(٣) كصحيح أبي مريم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «سئل عن رجل يعتق جاريته عن دبر، أ يطأها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها حياته؟ فقال: أيّ ذلك شاء فعل» [١]. و الشاهد في تقرير الامام (عليه السلام) لسؤال الراوي من إطلاق البيع على تمليك خدمة الأمة و عملها، و لا قرينة في الكلام على مجازية هذا الإطلاق.
و نحوه خبر السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام)، قال: «باع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خدمة المدبّر، و لم يبع رقبته» [٢]. و نحوهما غيرهما. و التقريب كما تقدم آنفا.
(٤) معطوف على «بيع خدمة» و هذا إشارة إلى المورد الثاني من موارد استعمال البيع في الأخبار في تمليك غير الأعيان، و لا قرينة على مجازية الاستعمال، كمعتبرة إسحاق بن عمّار عن عبد صالح (عليه السلام)، قال: «سألته عن رجل في يده دار ليست له، و لم تزل في يده و يد آبائه من قبله، قد أعلمه من مضى من آبائه أنّها ليست لهم، و لا يدرون لمن هي، فيبيعها و يأخذ ثمنها؟
قال: ما أحبّ أن يبيع ما ليس له. قلت: فإنّه ليس يعرف صاحبها و لا يدري لمن هي، و لا أظنّه يجيء لها ربّ أبدا؟ قال: ما أحبّ أن يبيع ما ليس له. قلت: فيبيع سكناها أو مكانها في يده، فيقول: أبيعك سكناي، و تكون في يدك كما هي في يدي؟ قال: نعم، يبيعها على هذا» [٣].
و دلالتها على المدّعى أوضح مما تقدم، لإطلاق الإمام (عليه السلام) البيع على تمليك السكنى
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٧٤، الباب ٣ من أبواب التدبير، الحديث: ١
[٢] المصدر، الحديث: ٤
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٥٠، كتاب البيع، الباب ١ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث: ٥