هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٧ - الدليل الرابع حديث السلطنة
..........
في الصيغة [١].
[١] ينبغي البحث هنا في جهتين: الاولى في سند الحديث، و الثانية في دلالته.
أما الأولى فحاصل الكلام فيها: أن النبوي المزبور رواه العلامة المجلسي (قدّس سرّه) في البحار [١] عن عوالي اللئالي [٢]، و رواه ابن أبي جمهور في مواضع أربعة من عواليه، فرواه تارة عن كتب بعض الأصحاب، و اخرى عن بعض كتب الشهيد، و ثالثة عن الفاضل المقداد، و رابعة عن ابن فهد الحلّي. و الواسطة بين ابن أبي جمهور و هذه العدّة من الفقهاء هم من الأعلام الثقات المذكورين في مقدمة الكتاب في عداد مشيخته.
إلّا أنّ الحديث مرسل، إذ لم يذكر له في كتبهم سند حتى يفحص عن رجاله، فالتعويل عليه في استنباط الحكم الشرعي منوط بإحراز عمل المشهور به حتى يطمأنّ بصدوره عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، بناء على المبنى المنصور من كون عمل المشهور برواية ضعيفة سندا جابرا لضعفها، و إعراضهم عن رواية صحيحة موهنا لها.
و الظاهر اعتماد الفقهاء على هذه الرواية و اسنادها إليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعنوان «قال» لا «روي عنه» حتى من دأبه نقد أسناد الأحاديث و تمييز صحيحها عن سقيمها.
و الذي ظفرت عليه في كتب الفقه الاستدلالية هو: أنّ أوّل من أسند الحديث الى المعصوم عليه الصلاة و السلام هو العلامة في المختلف، حيث قال في مسألة جواز تفضيل بعض الأولاد في العطية- ردّا على ابن الجنيد-: «فإن قصد بذلك التحريم فهو ممنوع، للأصل، و لقوله (عليه السلام): الناس مسلّطون على أموالهم .. إلخ» [٣] و قريب منه قوله في التذكرة في كراهة
[١]: بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٧٢.
[٢] عوالي اللئالي، ج ١، ص ٢٢٢، رقم الحديث: ٩٩. و ص ٤٥٧، رقم: ١٩٨، و ج ٢، ص ١٣٨، رقم: ٣٨٣ و ج ٣، ص ٢٠٨، رقم: ٤٩.
[٣] مختلف الشيعة، ج ٦، ص ٢٧٨.