هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠١ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
انتقال الحق الى من هو عليه، و ليس انتقاله إلى الأجنبي موردا للبحث حتى يورد على المصنف بالأخصية. نعم عدم جواز جعل الحق عوضا لغير من عليه الحق و إن كان صحيحا، لكنه لا بمناط اتحاد من له الحق و هو من عليه، بل بمناط عدم قابلية الحق للنقل و التمليك إلى الغير.
و أما الإشكال الثاني- و هو تعلق حقّي الخيار و الشفعة بالعقد لا بمن هو عليه- ففيه: أن مثل حقي الشفعة و الخيار و إن لم يكن كحق القصاص في تعلّقه بشخصين، فطرف الحق هو العقد كما صرّح به المصنف في الخيارات، لا السلطنة على استرداد العين، إلّا أنّ السلطنة على فسخ عقد الغير سلطنة عليه حقيقة، لاستلزام الاستيلاء على حلّ العقد- و هو الالتزامان المرتبطان- للسلطنة على الملتزم و العاقد، و معه يعود محذور اتّحاد المسلّط و المسلّط عليه عند نقل مثل حق الخيار الى من هو عليه. و كذا الحال في حق الشفعة، فإنّ السلطنة على عقد الشريك مع المشتري سلطنة على المشتري حقيقة و بلا عناية، فتأمّل.
و أما الإشكال الثالث- و هو توقف ملك الكلي على من يملك عليه- فيمكن أن يقال: إنّ توقف الملك في الكليات الذمية على مغايرة المالك للمملوك عليه و إن كان صحيحا، لكن الظاهر أنّ مقصود المصنف من نفي الحاجة الى المملوك عليه في المقام هو ملاحظة واقع الأمر بعد انتقال الدين إلى المديون، لا قبله، و المتوقف على المملوك عليه هو الدين كما إذا تعهّد البائع بالكلي سلفا أو حالا لغيره، فالمالك هو المشتري و المملوك هو الحنطة مثلا، و المملوك عليه هو البائع، و هذا مسلّم. لكن إذا باع المشتري ما يملكه في ذمة البائع من نفس البائع لا من الأجنبي لا تتوقف مالكية المديون لما في ذمة نفسه آنا ما- ثم سقوطه- على طرف آخر.
و بهذا يسلم كلام المصنف عن الاشكال، و لا مجال لتنظيره ببيع الحق ممن هو عليه في استلزامه الاستحالة. إلا أن يناقش في أصل تصوير مالكية الإنسان لما في ذمة نفسه بالملكية الاعتبارية.
و منها: ما أفاده المحقق الخراساني (قدّس سرّه)- مضافا إلى إشكال الأخصية المتقدّم في كلام صاحب العروة- من وجهين:
أحدهما: أنّ مورد الكلام هو عدم صحة جعل الحق عوضا في البيع، فلا يناسبه التعليل