هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٥ - المختار في تعريف البيع
ضرورة كفاية نفس اعتبار المعتبر في وجودها في وعاء الاعتبار بلا حاجة الى اللفظ أصلا، و إنّما اللفظ مبرز له و حاك عنه.
و عليه فالصحيح أنّ الإنشاء مبرز للاعتبار النفساني لا موجده.
هذا محصل ما أفاده (قدّس سرّه) [١] في مواضع. و أضاف إليه في بعض كلماته: أنّ العناوين المعاملية ليست هي مجرد الأمور النفسانية الموجودة في أفق الاعتبار فحسب حتى يكون اللفظ مجرّد مبرز لها، بل البيع مثلا لا يترتب عليه الأثر عرفا و شرعا إلّا بإبرازه، فموضوع الأثر مجموع المبرز و المبرز. [٢] هذا.
و يمكن أن يورد على القول بالإبراز أوّلا: بأن الإبراز و الكشف يستلزمان حصول المنشأ بكلّ ما يدلّ عليه و يبرزه و لو غير اللفظ من إشارة أو كتابة أو إلقاء حصاة أو فتح باب أو غير ذلك، لأنّ هذا من لوازم العناوين المشيرة التي لا دخل لها في هويّة العناوين المحكية بها و المشار إليها. و الالتزام بذلك كما ترى.
و أمّا ثانيا: فلاستلزام ذلك كون الإنشاءات بأسرها إخبارا، لأنّها حاكية عمّا في النفس، فإن كانت النسبة الكلامية مطابقة لما في النفس فهي صادقة، و إلّا فهي كاذبة، فتتصف بالصدق و الكذب. و هذا خلاف ما اتفقت عليه كلمتهم من أنّ الإنشاء لا يتصف بالصدق و الكذب، و إنّما المتصف بهما هو الخبر فقط.
و أمّا ثالثا: فلاستلزامه كون الأحكام الشرعية هي الطلب و الكراهة الحقيقيّين القائمين بالنفس اللّذين هما من الأمور الخارجية المباينة للأمور الاعتبارية.
و هذه الوجوه يمكن التفصّي عنها- أو عن بعضها- بما تقدم في كلامي شيخنا المحقق العراقي و السيد المحقق الخويي (قدّس سرّهما).
و قد يفرض للقول بالإبراز وجه آخر غير ما أفاده العلمان، و محصله: أنّ إيجاد الأمر الاعتباري الشرعي أو العقلائي ليس بيد المنشئ، و إنّما بيده إيجاد موضوع ذلك الأمر الاعتباري كالسفر و الحضر، فانّ المكلف لا يتمكّن من إيجاد حكمهما و هو وجوب القصر أو التمام، لكنه يقدر على إيجاد موضوعهما أعني به السفر و الحضر اللّذين هما موضوعا وجوب
[١]: أجود التقريرات، ج ١، ص ٢٦ و ٢٧
[٢] مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٥٣