هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٨ - تفصيل الأقوال في حكم المعاطاة
لزمت» [١] انتهى. و لذا (١) نسب ذلك إليه في المسالك. لكن (٢) قوله بعد ذلك: «و لا يحرم على كل منهما الانتفاع بما قبضه، بخلاف البيع الفاسد» ظاهر في أنّ مراده مجرد
(١) يعني: و لأجل توهم هذا الظهور قال الشهيد الثاني: «و عبارة العلّامة في التحرير كالصريحة في إفادة هذا المعنى، لأنّه قال: الأقوى عندي: أن المعاطاة غير لازمة .. إلخ» [٢].
و ما أبعد ما بين تعبير المصنف بالإيهام و دعوى الشهيد الثاني التصريح.
(٢) غرضه دفع قوله: «نعم ربما يوهمه ظاهر عبارة التحرير» و محصل ما أفاده تضعيفا لتوهم الظهور المزبور هو: أنّ منشأ توهم الظهور في الملك في عبارة التحرير أمور:
أحدها: قوله: «الأقوى».
ثانيها: قوله: «بل لكل منهما فسخ المعاوضة» لظهوره في كون المعاطاة من المعاوضات، كما أنّ الفسخ مخصوص بالعقود، و في موارد الإباحة استرداد للعين.
ثالثها: قوله: «فان تلفت لزمت» فإنّ جميع ذلك ظاهر في حصول الملك المتزلزل و لزومه بالتلف.
و المصنف (قدّس سرّه) ناقش في الجميع. أما في الأوّل فبأنّ المراد بقوله: «الأقوى» هو في مقابل قول المفيد باللزوم.
و أمّا في الثاني فبأن إطلاق المعاوضة عليها إنّما هو باعتبار قصد المتعاطيين. و كذا إطلاق الفسخ على الرد، لا باعتبار تحقق عقد مملّك.
و أمّا الثالث فبأنّ إطلاق اللزوم بالتلف إنّما هو بهذا الاعتبار أيضا.
و على فرض ظهور هذه الجمل في الملك يكون قوله: «و لا يحرم على كل منهما الانتفاع ..
إلخ» أظهر من تلك الجمل في عدم حصول الملك، إذ مع فرض حصوله لا يبقى مجال لقوله:
«و لا يحرم» لأنّه لا ينبغي الارتياب في جواز التصرف في الملك، فمع حصول الملك بالمعاطاة لا يبقى شك في حليّة التصرف.
[١]: تحرير الأحكام، ج ١، ص ١٦٤.
[٢] مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٤٨.